تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وهو ترك الطاعة وفعل المعصية ، وانتهى إليه ، ولا محالة كان معه علمه تعالى حتّى انطبق على المعلوم ، فهو ذو حظّ قبيح في الدنيا والآخرة ، وأمّا من خاطره واستبق إلى ما جعله اللّه تعالى خطراً للعباد ، وهو فعل الطاعة وترك المعصية ، وانطبق علمه تعالى بذلك على المعلوم ، فهو ذو حظّ جميل وثواب جزيل . ويحتمل أن يراد بالخطر والمخاطرة لازمها ، وهو المبارزة . « 1 » ( فاختار أن ينتهك محارم اللّه في لذّات دنيا ) . [ في ] متعلّق بالانتهاك ، أو بالمحارم . قوله : ( منقطعة ) صفة للدنيا ، أو لذّاتها . وكذا قوله : ( زائلة عن أهلها ) . والجارّ في قوله : ( على خلود نعيم في الجنّة ولذّاتها وكرامة أهلها ) متعلّق ب « اختار » . والحاصل أنّ هذا المُخاطر اختار أن يتناول ما حرّم اللّه تعالى في لذّات الدنيا الفانية الزائلة - بزوال الدنيا ، أو بالموت ، أو قبله أيضاً في حال الحياة - ويؤثّره على نعيم الجنّة ، وما يوجب الوصول إليها ، وذلك لفقد بصيرته وغلبة شهوته وتوهّمه أنّ الحاضر الفاني خير من الغائب الباقي . ( ويل لُاولئك ) المخاطرين . لاحظ في الموصول الإفراد سابقاً ، والجمع هنا ؛ نظراً إلى اللفظ والمعنى . قال الفيروزآبادي : « الوَيل : حلول الشرّ ، وبهاء الفضيحة ، أو هو تفجيع ، وويل كلمة عذاب ، وواد في جهنّم ، أو بئر أو باب لها » . « 2 » ( ما أخيبَ حظّهم ) . الخَيبة : الحِرمان ، وكلمة « ما » للتعجّب . والمراد بالحظّ إمّا النصيب المقدّر لهم في الجنّة بشرط الطاعة ، أو الحظّ الواصل إليهم بالمعصية المستلزم خيبتهم من الأوّل أيضاً ، فعلى الأوّل أريد خيبتهم من الوصول إليهم ، وعلى الثاني خيبتهم من رحمة اللّه تعالى ، وتعليق الخَيبة إلى الحظّ مجاز إسنادي . وعلى هذا القياس قوله : ( وأخسر كرّتهم ) أي رجوعهم إلى اللّه - عزّ وجلّ - للحساب ، أو عَود أرواحهم إلى أبدانهم للعقاب .
هامش
( 1 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 149 . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 66 ( ويل ) مع التلخيص .