تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
والحاصل أنّه أمر بالتقوى عند الابتلاء بالفتن ، وذكر فائدة الابتلاء بأنّه سبب لتمام الإيمان . ويحتمل على بُعد أن يكون « أن » بالفتح مخفّفة ، أي اتّقوا اللّه لإتمامه دينكم . ويحتمل أن يكون التعليق للنجاة ، أي للنجاة إنّما يكون بعد الإتمام ، ولمّا كان هذا التعليق مُشعراً بقلّة وقوع هذا الشرط بيّن ذلك بأنّه موقوف على الامتحان ، والتخلّص عنه مشكل . « 1 » ( حتّى يدخل عليكم مثلُ الذي دخل على الصالحين قبلكم ) من الابتلاء بالشدائد . ( وحتّى تُبتلوا ) على البناء للمفعول . ( في أنفسكم وأموالكم ) بالمصائب والنوائب والأمراض والأسقام والجهاد مع أعداء الدين وتلف الأموال والنقص والنَّهْب « 2 » ووجوب إخراج الحقوق الماليّة واستحبابها وصرفها في وجوهها . وفي هذا الكلام إشارة إلى قوله عزّ شأنه :
« وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ » .
« 3 » ( وحتّى تسمعوا من أعداء اللّه أذًى كثيراً ) أي كلاماً كثيراً يوجب أذاكم من الطعن والشتم واللعن ونحوها . ( فتصبروا ) على ذلك ، كما صبر عليه من قبلكم من الصالحين . ( وتَعْرُكوا بجُنُوبكم ) على البناء للفاعل ، أو المفعول . أي تحمّلوا الأذى منهم بجنوبكم ، كما يحمله البعير حمله . يقال : عَرَكه يعرُكه ، من باب نصر ، أي دَلَكَه وحكّه حتّى عَفّاه ، وحمل عليه الشّر . قال االفيروزآبادي : « عَرِكة كهمزة - من يَعِرك الأذى بجنبه - أي يحتمله » . « 4 » انتهى . وفيه إشارة إلى قوله تعالى :
« لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ
« 5 »
مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ »
« 6 » ،
هامش
( 1 ) . القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 10 . ( 2 ) . « النَّهْب » : الغنيمة والغارة والسلب ، والجمع : النهاب . راجع : كتاب العين ، ج 4 ، ص 59 ؛ لسان العرب ، ج 31 ، ص 773 ( نهب ) . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 155 . ( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 313 ( عرك ) . ( 5 ) . في الحاشية : « يعني الصبر والتقوى . بيضاوي » . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 127 . ( 6 ) . آل عمران ( 3 ) : 186 .