والكرّة في الأصل : المرّة والحملة والرجوع .
( وأسوأ حالَهم عند ربّهم يوم القيامة ) حين شاهدوا ما اعدّ لهم من العقاب والخذلان ، ورأوا ما وصل إلى المتّقين من الكرامة والامتنان .
( استجيروا اللّه أن يخزيكم « 1 » في مثالهم أبداً ) .
كأنّه على الحذف والإيصال ، أي استجيروا باللّه ، واطلبوا منه الإجارة والأمان أن يجيركم ويعيذكم من أن يخزيكم في صفاتهم مثل اتّباع الشهوات والإعراض من الهُداة ، وسلوك طُرُق الضلالات ، والفضيحة على رؤوس الأشهاد في العرصات ، والخلود في العقوبات .
والمِثال ، بالكسر : صفة الشيء والمقدار .
وفي بعض النسخ : « أن يجريكم » من الإجراء . وفي بعضها : « أن يجيركم » ، وقيل : معناه حينئذ : استجيروا ، أو استعيذوا باللّه من أن يكون إجارته تعالى إيّاكم على مثال إجارته لهم ؛ فإنّه لا يجيرهم من عذابه في الآخرة ، وإنّما أجارهم في الدنيا . « 2 » وفي بعض النسخ : « من مثالهم » ، ولعلّ المراد حينئذ : استجيروا باللّه أن يجيركم من أن تكونوا مثلهم .
( وأن يبتليكم بما ابتلاهم به ) . « 3 »
لفظة « به » ليست في بعض النسخ . وفي بعضها : « بما ابتلاهم اللّه » .
وقيل : الموصول عبارة عن الميل إلى الباطل وحبّ أهله ، والفرار من الحقّ وبغض أهله ، فأبطلوا بذلك فطرتهم الأصليّة وقوّتهم الفطريّة ، واستحقّوا الخذلان وسلب التوفيق ، وهو معنى الابتلاء فيهم .
وفيه تنبيه على أنّه ينبغي لطالب الحقّ أن لا يثق بنفسه ولا بعمله ؛ لأنّ النفس أمّارة بالسوء ، والعمل لا يخلو من التقصير فيه ، بل يرجع إلى ربّه ، ويلوذ به ، ويطلب منه أن يجيره من صفة أهل الباطل باللطف والتوفيق ، « 4 » كما أشار إليه أيضاً بقوله : ( ولا قوّة لنا ولكم إلّابه ) .
هامش
( 1 ) . هذا ، وقد أثبت الشارح رحمه الله في المتن الذي نقله سابقاً : « أن يجيركم » .
( 2 ) . القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 10 .
( 3 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : « اللَّه » بدل « به » .
( 4 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 150 .