( فإنّ المسلمين لم يُدركوا نَجاح الحوائج ) الدينيّة والدنيويّة ( عند ربّهم بأفضل من الدعاء ) .
النجاح ، بالفتح : الظفر بالمطلوب وإصابته .
والحوائج : جمع الحاجة على غير قياس ، أو مولَّدة .
والمقصود من هذا الكلام أنّ الدعاء أفضل وأدخل من غيره في نيل الحوائج ، قال اللّه عزّ وجلّ :
« قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ » .
« 1 »
وقد وجّه ذلك بأنّ من عرف أنّه تعالى كريم قادر ، عالم بمصالح العباد وغيرها ، وأنّه لا ينفعه المنع ، ولا يضرّه الإعطاء ، ورجع إلى العقل والنقل والتجربة والوعد ، علم أنّه إذا رفع حاجته المشروعة إليه تعالى بقلب تقيّ نقيّ ونيّة خالصة ، كانت مقرونة بالإجابة ، وأمّا غيره من الوسائل مثل الاعتماد بالكسب والرجوع إلى الخلق ، فلا عِلْمَ له بترتّب الحاجة عليه ، وعلى تقدير ترتّبها فهو وسيلة أيضاً بإذن اللّه تعالى ، فالدعاء أفضل منه ، وأصل لجميع الحاجات .
( والرغبة إليه ، والتضرّع إلى اللّه ) .
في بعض النسخ : « إليه » بدل « إلى اللّه » .
( والمسألة له ) .
لفظة « له » ليست في بعض النسخ .
قال الجوهري : « سألته الشيء [ وسألته عن الشيء ] سؤالًا ومسألة » . « 2 » ( فارغَبوا فيما رغّبكم اللّه فيه ) من الجنّة ونعيمها بقوله :
« لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ »
« 3 » ، وقوله :
« وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ » .
« 4 »
( وأجيبوا اللّه إلى ما دعاكم إليه ) من طلب الحوائج للدين والدنيا ، بقوله :
« ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ »
« 5 » ، أو أعمّ منه ومن سائر العبادات .
والأوّل أنسب بالمقام ، والثاني أليق بقوله عليه السلام : ( لتُفلحوا وتَنجوا من عذاب اللّه ) ؛ فإنّ الفلاح
هامش
( 1 ) . الفرقان ( 25 ) : 77 . وفي الحاشية : « أي ما يصنع بكم ، من عبأت الجيش إذا هيّأته ، أو لا يعتد بكم .« لَوْ لا دُعاؤُكُمْ »: لولا عبادتكم ؛ فإنّ شرف الإنسان وكرامته بالمعرفة والطاعة ، وإلّا فهو وسائر الحيوانات سواء . وقيل : معناه ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهة . بيضاوي » . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 230 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1723 ( سأل ) .
( 3 ) . الصافّات ( 37 ) : 61 .
( 4 ) . المطّفّفين ( 83 ) : 26 .
( 5 ) . غافر ( 40 ) : 60 .