رأت ، ولا اذن سمعت ، ولا خَطَر على قلب بشر ، وإذا كان كذلك ، فكيف يقدر أحد أن يقدر قدره ، ويبيّن مقداره ، ويبلغ كنهه ؟ ! « 1 » ( فاشغَلوا ألسنتكم بذلك ) أي بما ذكر من الكلام النافع ، إلخ . « 2 » قال الفيروزآبادي : « الشغل بالضمّ وبضمّتين وبالفتح وبفتحتين : ضدّ الفراغ ، شَغَلَه كمنعه شَغلًا - ويضمّ - وأشغله ، لغة جيّدة [ أو ] قليلة أو رديّة » « 3 » .
وقوله : ( عمّا نهى اللّه عنه ) متعلّق ب « اشغلوا » بتضمين معنى الإعراض أو بدونه .
وقوله : ( من أقاويل الباطل ) بيان للموصول .
( التي تُعقب أهلَها ) أي أهل تلك الأقاويل .
( خلوداً في النار ) .
يقال : عقّبته تعقيباً ، أي جئت بعقبه ، ثمّ عُدّي إلى المفعول الثالث بالباء ، ويقال : عقّبته بالشيء ، إذا جعلت الشيء على عقبه ، كذا قيل .
ويظهر من هذا الخبر أنّه يعدّى إلى المفعول الثاني بنفسه أيضاً .
ثمّ إن أريد بالأقاويل الباطل ما يوجب الخروج من الإيمان فالخلود على حقيقة ، وإلّا فالمراد به طول المكث والزمان .
وقوله : ( من مات عليها . . . ) بيان لأهل الباطل والخلود في النار ، أو خبر المبتدأ المحذوف . « 4 » وفي بعض النسخ : « لمن » .
( ولم يتب إلى اللَّه ) توبة خالصة توجب الخروج من تبعتها ، والعزم على عدم الرجوع إليها ، كما يشعر به قوله : ( ولم يَنزع عنها ) .
في القاموس : « نزع عن الأمور نُزوعاً : انتهى عنها » . « 5 » ( وعليكم بالدعاء ) في أمور الدين والدنيا ، لأنفسكم ولإخوانكم بظهر الغيب .
هامش
( 1 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 180 وص 181 .
( 2 ) . قال المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 181 : « وفيه إشارة إلى وجه الفرار من الكلام الباطل بجعل اللسان مشغولًا بما ذكر دائماً ، أو في أكثر الأوقات ؛ فإنّ شغله بذلك مانع من صدور ضدّه ضرورة ؛ لأنّ ما ذكر حينئذٍ يصير عادة ، وهي أيضاً مانعة منه » .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 401 ( شغل ) .
( 4 ) . كذا قرأناه .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 88 ( نزع ) .