تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
كفرح ، فهو أبكم وبَكيم ، الجمع : بُكمان . انتهى . « 1 » واعلم أنّ الظاهر في هذه الأخبار الثلاثة الأخيرة كونها بصيغ المصدر ليصحّ الحمل ، وكونها بصيغ الجمع لا يخلو عن تكلّف ، وفي بعضها لا يستقيم ، وحملها على اسم « إنّ » من قبيل حمل المسبّب على السبب مبالغة . ( يورثه اللّه إيّاه يوم القيامة ) . الجملة حاليّة أو وصفيّة . والضمير الأوّل راجع إلى العبد ، والثاني إلى كلّ من المَقت وما عطف عليه ، يقال : أورثه الشيء أبوه ، أي تركه له ميراثاً ، ولما كانت تلك الأمور ثمرة ذلاقة اللسان ، وتصل إليه في النشأة الآخرة سمّاه ميراثاً . ( فتصيروا ) بهذه الرذائل . ( كما قال اللّه تعالى :
« صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ »
« 2 »
)
جمع الأصمّ والأبكم والأعمى . (
« فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ »
) . في بعض النسخ :
« لا يَعْقِلُونَ »
« 3 » ، وكلاهما في سورة البقرة . قال البيضاوي : أي لا يعودون إلى الهُدى الذي باعوه وضيّعوه ، أو عن الضلالة التي اشتروها ، أو فهم متحيّرون لا يدرون [ أ ] يتقدّمون أم يتأخّرون ، وإلى حيث ابتدؤوا منه كيف يرجعون ؟ ! « 4 » انتهى . أقول : لمّا سدّ هؤلاء مسامعهم عن الإصغاء إلى نداء الحقّ ، وأبوا أن ينطقوا به ألسنتهم ، ولم يتبصّروا الآيات وطرق الحقّ بأبصارهم وبصائرهم ، جعلوا كأنّما ائفَت مشاعرُهم ، وانتفت قُواهم ، « 5 » هذا مكافأتهم الدنيويّة ، وأمّا مجازاتهم الاخرويّة - وهي المراد هاهنا - فهم لا يسمعون نداء الرحمة ، ولا يقدرون على الكلم بالمعذرة ، ولا يتصيّرون الجنّة . فقوله عليه السلام : ( يعني لا ينطقون ) تفسير لقوله تعالى :
« لا يَرْجِعُونَ »
، أي لا يرجعون إلى النطق والكلام ، ولا يمكنهم ذلك .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 81 ( بكم ) . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 18 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 171 . ( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 198 . ( 5 ) . نحوه في تفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 194 .