وقوله : ( فإذا ابتُليتُم ) .
يحتمل أن يكون جزاء الشرط محذوفاً ، أي فاعملوا حينئذٍ بالتقيّة ، ولا تتركوها ؛ بقرينة السياق . ويكون قوله : « فإنّهم سيؤذونكم » دليل الجزاء أقيم مقامه . ويحتمل أيضاً كونه جزاء الشرط .
و ( المنكر ) : ضدّ المعروف .
وقوله : ( يدفعهم عنكم ) أي بصرف قلوبهم ، أو بالأمر بالتقيّة .
( لَسَطَوا بكم ) .
السَّطو : الحملة والقهر والبطش ، وعلى الأوّل يعدّى ب « على » ، وعلى الثاني بالباء .
وقوله : ( من العداوة والبَغضاء ) .
البُغض بالضمّ : ضدّ الحبّ كالعداوة ، والبِغضة - بالكسر - والبَغضاء : شدّته .
وقوله عليه السلام : ( مجالسكم . . . ) بيان لسبب العداوة ومنشأ المفارقة ؛ فإنّ ذوات أرواح المؤمنين وصفاتها نورانيّة ومن علّيّين ، وذوات أرواح المخالفين وصفاتها ظلمانيّة ومن سجّين ، ولا ائتلاف « 1 » بين النور والظلمة ، ولذا قال خليل الرحمان عليه السلام :
« وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ »
« 2 » إلى يوم القيامة .
ولا يبعد أن يُراد بعدم الائتلاف التناكر الروحاني ، كما روي : « الأرواحُ جُنودٌ مُجَنَّدة ، فما تَعارف منها ائتَلف ، وما تناكر منها اختَلف » . « 3 » وقوله : ( وبصّركموه ) .
الضمير للحقّ ، وهو كلّ ما يطابق الواقع ، ومنه ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ، وأعظمها الولاية ، وقد أكرم اللّه تعالى بها أهله ، ولم يجعل لغيرهم منها نصيب ؛ لإبطالهم الفطرة الأصليّة الداعية إلى الخير .
هامش
( 1 ) . كذا قرأناه .
( 2 ) . الممتحنة ( 60 ) : 4 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 4 ، ص 380 ، باب ألفاظ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الموجزة التي لم يُسبق إليها ، ح 5818 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 145 ، المجلس 29 ، ح 16 ؛ علل الشرائع ، ج 1 ، ص 84 ، ح 2 ؛ عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 288 ، ح 142 . وفي شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 178 : « وفيه [ أي الحديث ] تنبيه على أنّ اتّحاد المنازل في العالم الجسماني لا يستلزم اتّحادها في العالم الروحاني ولا بالعكس » .