تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
والمُنازعة : المخاصمة والمجاذبة ، والمراد هنا ما يعمّ المحاورات مطلقاً ، أو ما يتعلّق بأمر الدين . وقوله : ( فإنّه لابدّ لكم . . . ) إشارة إلى لزوم « 1 » تلك الأمور ؛ إمّا لأجل التقيّة ، أو لأنّ الإنسان مدنيّ بالطبع ، يحتاج في تحصيل أغراضه ومآربه إلى بني نوعه ، ولا يتمّ ذلك إلّابالمجالسة والمخالطة ، ومع تحقّقهما يتحقّق المنازعة والمخاصمة . وقوله : ( بالتقيّة ) متعلّق بقوله : « دينوا » . وحاصل المعنى : اعملوا بالتقيّة ، واعبدوا اللّه بعبادة التقيّة إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ؛ فإنّه لا يمكنكم ترك مخالطتهم لما ذكر ، مع كونكم مأمورين بها في الآيات والأخبار الكثيرة ، منها قوله تعالى :
« وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ » ،
« 2 » وقوله :
« لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ » ،
« 3 » قال عليه السلام : « الحسنة : التقيّة ، والسيّئة : الإذاعة » . « 4 » ومنها قوله تعالى :
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ » ،
« 5 » قال عليه السلام : « التي هي أحسن التقيّة » . « 6 » ومنها قوله تعالى :
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » ،
« 7 » قيل : الظاهر أنّه لا خلاف في وجوب التقيّة عند الحاجة إليها ، وأنّ تاركها آثم ، ولكن إثمه لا يوجب دخول النار ؛ لما روي عن أبي جعفر عليه السلام في رجلين من أهل الكوفة اخذا ، فقيل لهما : ابْرَءا من أمير المؤمنين عليه السلام ، فبرئ واحد منهما وأبى الآخر ، فخُلّي سبيلُ الذي بَرئ ، وقُتِلَ الآخَر ، فقال عليه السلام : « أمّا الذي بَرئ فرجل فقيه في دينه ، وأمّا الذي لم يَبرأ فرجل تعجّل إلى الجنّة » . « 8 »
هامش
( 1 ) . ظاهر الكلام اللزوم كما ذهب إليه الشارح رحمه الله ، لكن قد فهم المحقّق المازندراني رحمه الله منه الجواز أو الرجحان . راجع : شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 176 . ( 2 ) . الرعد ( 13 ) : 22 ؛ القصص ( 28 ) : 54 . ( 3 ) . فصّلت ( 41 ) : 34 . ( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 217 ، باب التقّية ، ح 1 ؛ وص 218 ، نفس الباب ، ح 6 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 257 ، ح 296 وح 297 ؛ تفسير فرات الكوفي ، ص 385 ، ح 513 ؛ تأويل الآيات ، ص 526 . ( 5 ) . المؤمنون ( 23 ) : 96 . ( 6 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 218 ، باب التقيّة ، ح 6 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 257 ، ح 297 . ( 7 ) . النحل ( 16 ) : 106 . ( 8 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 221 ، باب التقيّة ، ح 21 . وعنه في وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 226 ، ح 21425 ؛ وبحار الأنوار ، ج 72 ، ص 436 ، ح 101 .
البضاعة المزجاة — صفحة 78 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي