تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وقوله : ( فتُجاملونهم ) بالجيم . وفي بعض النسخ بالحاء المهملة . وكذا قوله : « وهم لا مُجاملة لهم » . وكأنّ قوله : « وتصبرون عليهم » بيان للمجاملة ؛ فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - أعطى أهل الحقّ خصالًا شريفة منها المُجاملة ، وهي لا تحصل إلّابالمصابرة كما لا يخفى . ( وهم لا مُجاملة لهم ، ولا صبر لهم على شيء ) ؛ لفقدهم الفضائل وحرمانهم منها . قيل : من المعلوم أنّ بقاء المخالطة متوقّف على الصبر والمجاملة من الطرفين ، أو من أحدهما ، وهما لا يتصوّران فيهم لما ذكر ، فوجبا عليكم ؛ لأنّهما مطلوبان منكم لعلمكم بأنّ فيهما فوائد كثيرة كنجدة النفس ، وإبقاء النظام ، وحوالة الانتقام إلى الملك العلّام ، وترقّب أجر الصبر ، وتوقّع الأمن من القتل والنَهب والأسر ، سيّما مع قوّة الظالم وتوقّع رقّته ورحمته بمشاهدة العجز والانكسار ، ولذا صبر جميع الأنبياء والأولياء على أذى الجُهلاء والأشقياء . « 1 » ( وحيلهم وسواس « 2 » بعضهم إلى بعض ) . الحيلة بالكسر : الاسم من الاحتيال ، وهو المكر والرويّة « 3 » في الأمور ، والتصرّف فيها للتوصّل بها إلى المقصود . قال الفيروزآبادي : « الوسوسة : حديث النفس والشيطان بما لا نفع فيه ولا خير ، كالوِسواس بالكسر ، والاسم بالفتح ، وقد وسوس له وإليه » . « 4 » وقيل : لعلّ المراد بقوله : « وحيلهم وسواس » إلخ ، أنّ حيلتكم في دفع ضررهم المجاملة والصبر على أذاهم والتقيّة ، وهم لا يقدرون على الصبر ، ولا على صدّكم عن الحقّ ، فليس لهم حيلة إلّاوسوسة بعضهم إلى بعض في إيذائكم والإغراء بكم . ثمّ اعلم أنّه يظهر من بعض النسخ المصحّحة اختلال نظم هذا الحديث وترتيبه في النسخ المشهورة بتقديم بعض الورقات وتأخير بعضها ، وفي تلك النسخة قوله : « وحيلهم »
هامش
( 1 ) . القائل هو المحقّق المازندراني في شرحه ، ج 11 ، ص 178 . ( 2 ) . في الحاشية : « الوسواس بالكسر : الوسوسة ، وبالفتح : مرض يحدث من غلبة السوداء يغلط معه النفس . منه » . راجع : شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 45 . ( 3 ) . الرويّة في الأمر : أن تنظر ولا تعجل . لسان العرب ، ج 14 ، ص 350 ( روي ) . ( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 257 ( وسوس ) .
البضاعة المزجاة — صفحة 80 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي