لا في كلام الناقل ، ولذا لم يدخل على قوله : « قال » .
قوله : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) .
ابتدأ بها تيمّناً ، أو تشرّفاً وتعظيماً لما يذكر بعدها ، وعملًا بمضمون حديث الابتداء .
( أمّا بعد ) أي بعد التسمية والاستعانة باللّه - عزّ وجلّ - في الأمور كلّها .
( فاسألوا ربّكم العافية )
يقال : عافاهُ اللّه عن المكروه مُعافاة وعافية ، أي دفعه منه ، ووهب له العافية ، والمراد بسؤالها طلب البراءة من الأسقام والآلام والمكاره ، أو من الذنوب ، أو من أذى الناس ، أو من إيذائهم ، أو الجميع .
( وعليكم بالدَّعَة والوَقار والسكينة ) .
الدَّعة بالفتح : الراحة والرفاهيّة والسعة في العيش ، والترغيب بها ، والأمر بالتزامها ، ليس باعتبار إكثار المال ، بل لإصلاح الحال ؛ فإنّ « مَن قَنع شَبع » « 1 » واستراح ، وترفّه في العيش ، ومن أصلح بينه وبين الخلق ، صديقاً كان أو عدوّاً ، طاب عيشه ، وترفّه حاله ، واستقرّ باله .
وقيل : المراد بها ترك الحركات والأفعال التي توجب الضرر في دولة الباطل . « 2 » والوَقار بالفتح : الحلم والرَزانة . ولعلّ المراد هنا ترك العجلة والتسرّع في الأمور ، أو اطمئنان القلب بالإيمان ، وعدم تزلزله بمضلّات الفتن ، أو رزانة النفس باللّه وسكونها « 3 » إليه ، وفراغها من غيره .
والسكينة : الطمأنينة وسكون الجوارح ، وهي تابعة للوَقار ؛ لأنّ من شغل قلبه باللّه ، ولم يضطرب في أمور الدنيا والدين ، ولم يتسرّع إليها ، اشتغلت جوارحه بما خلقت لأجله ، وأعرضت عمّا سواه ، وهذا أحسن من القول بترادفهما .
( وعليكم بالحياء ) .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 243 ، ح 337 ؛ تحف العقول ، ص 303 ؛ غرر الحكم ، ص 392 ، ح 9054 ؛ مشكاة الأنوار ، ص 130 ؛ مجموعة ورّام ، ج 2 ، ص 153 .
( 2 ) . القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 6 .
( 3 ) . في الحاشية : « العطف للتفسير . منه » .