تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
وقال : « النجير ، كزُبير : حصنٌ قرب حضرموت » . « 1 » ( لعن اللَّه المُحلِّل والمُحَلَّل له ) . لعلّ المراد تحليل المحرّمات الشرعيّة مطلقاً . قال الجزري : وفيه : « لعن اللَّه المحلِّل والمُحلَّل له » . وفي رواية : « [ المُحلّ و ] المُحِلّ له » . وفي حديث بعض الصحابة : « لا أوتي بحالٍّ ولا محلّل إلّارجمتها . جعل الزمخشري هذا الأخير حديثاً لا أثراً ، وفي هذه اللفظة ثلاث لغات : حَلَّلتُ ، وأحْلَلتُ ، وحَلَلْتُ ؛ فعلى الأولى جاء الأوّل يُقال : حلّل فهو مُحلِّل ومُحلَّلٌ والمُحلّ له ، وعلى الثانية جاء الثاني تقول : أَحَلَّ فهو مُحِلّ ومُحَلّ له ، وعلى الثالثة جاء الثالث تقول : حَلَلْتُ فأنا حالّ وهو محلول له . وقيل : أراد بقوله : « لا أوتي بحالّ » ؛ [ أي ] بذي إحلال ، مثل قولهم : « ريح لاقِح » ؛ أي ذات إلقاح ، والمعنى في الجميع هو أن يطلّق الرجل امرأته ثلاثاً ، فيتزوّجها رجلٌ آخر على شريطة أن يطلّقها بعد وطئها لتحلّ لزوجها الأوّل . وقيل : سمّي محلِّلًا لقصده إلى التحليل ، كما يسمّى مشترياً لقصده إلى الشراء . « 2 » وقال بعض الأفاضل : قال الطيبي في شرح المشكاة : « إنّما لعن لأنّه هَتْكُ مروّة ، وقلّة حميّة ، وخِسّةُ نَفْسٍ ، وهو بالنسبة إلى المحلَّل له ظاهر ، وأمّا المحلِّل فإنّه كالتيس يُعير نفسه بالوطئ لغرض الغير » . « 3 » ثمّ قال الفاضل المذكور : ذهب أكثر العامّة إلى بطلان النكاح حينئذٍ ، ولذا فسّروا التحليل بقصد التحليل ، ولا يبعد القول بالبطلان على أصول أصحابنا أيضاً . ثمّ اعلم أنّه يمكن حمل هذا الكلام على معنى آخر غير ما ذكر ، وهو أنّه صلى الله عليه وآله لعن من يحلّل النسيئ في الأشهر الحرم ، أو نقول : إنّه صلى الله عليه وآله لعن الملوك الأربعة والذي تبعه هؤلاء الملوك ودانوا بحكمه في تحليل النسيء ، وهو جنادة بن عوف الكناني . قال الزمخشري : « كان الجنادة بن عوف الكناني مطاعاً في الجاهليّة ، وكان يقوم في
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 139 ( نجر ) . ( 2 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 431 ( حلل ) . ( 3 ) . نقله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 166 .
البضاعة المزجاة — صفحة 623 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي