الموسم فيقول بأعلى صوته : إنّ آلهتكم قد أحلّت لكم المُحرَّم فأحلُّوه ، ثمّ يقوم في القابل فيقول : إنّ آلهتكم قد حرّمت عليكم المحرّم فحرّموه » . « 1 » ومثله في تفسير عليّ بن إبراهيم بعبارة أخرى قال : « كان رجل من كنانة يقف في الموسم فيقول : قد أحللت دماء المحلّلين [ من ] طيّ وخَثْعَم في شهر المحرّم ، وأنسأته وحرّمت بدَلَه صَفَر ، فإذا كان العام المقبل يقول : قد أحللت صفر وأنسأته ، وحرّمت بدله شهر المحرّم . « 2 » ( ومن يوالى غير مواليه ) .
فسّره أكثر العامّة بالانتساب إلى غير من انتسب إليه مطلقاً من ذي نسب أو معتق ، وخصّه بعضهم بولاء العتق فقط ، وهو هاهنا أنسب لعطف « من ادّعى نسباً » عليه .
وقيل : لعلّ المراد بالمولى هنا المنعَم عليه ، وهو المعتَق بفتح التاء ، وكان ولاؤه لمن أعتقه يرثه هو ، وهو كالنسب فلا يزول بالإزالة ، ولا يجوز بيعه وهبته واشتراطه للغير ونَفْيُه ، كما لا يجوز ذلك في النسب ، وكانت العرب تبيعه وتهبه ، فلعن عليه السلام عليهم .
قال : ويحتمل أن يُراد به المنعِم ، وهو هو صلى الله عليه وآله وأوصياؤه الطاهرون ، فلعن كلّ من يوالي غيرهم . « 3 » ( ومن ادّعى نسباً لا يعرف ) على البناء للفاعل ، أو للمفعول .
والنسب بالتحريك ، والنسبة بالكسر والضمّ : القرابة ، أو في الآباء خاصّة ، والمراد هنا الأوّل ؛ يعني يدّعي قرابة من ليس بقريب له .
روى المصنّف بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « كفر باللَّه من تبرّأ من نسب وإن دقّ » . « 4 » ( والمتشبّهين من الرجال بالنساء . . . ) بأن يلبس الثياب المختصّة بهنّ ، أو يتزيّن بزينتهنّ وبالعكس ، والمشهور بين الأصحاب الحرمة فيهما .
( ومن أحدث حدثاً في الإسلام ) .
قيل : أي بدعة ، أو أمراً منكراً . وفي بعض الأخبار تفسّر الحدث بالقتل ، والمحدث في
هامش
( 1 ) . الكشّاف ، ج 2 ، ص 270 .
( 2 ) . مرآة العقول ، ج 25 ، ص 166 . وانظر : تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 290 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 402 .
( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 350 ، باب الانتفاء ، ح 1 و 2 .