في أوّل الأمر ؛ يعني تقديم الثلاثة عليه ، وتخصيصها بتقديم الثالث عليه وقت الشورى لا وجه له .
( ولو أشاء لقلت ) أي لبيّنت بطلان الثلاثة وتخطئتهم ، وذكر معايبهم ممّا يقتضي عدم استحقاقهم للخلافة ، ولكنّي لم أقل ذلك ؛ لأنّ المصلحة لا يقتضيه .
( عفا اللَّه عمّا سلف ) ؛ كأنّها جملة دعائيّة لمن تاب منهم ، ويحتمل الخبريّة . وقيل : هذا إشارة إلى مسامحته لهم بما سبق منهم ، وعدم إظهار فضائحهم ؛ إذ العادة جارية على أن يقول الإنسان ذلك فيما يتسامح به غيره من الذنوب . « 1 » ( سبق فيه ) أي في الأمر ( الرجلان ) ؛ يعني الأوّل والثاني ( وقام الثالث ) بأمر الخلافة ( كالغراب همّه ) . في بعض النسخ : « همّته » ( بطنه ) .
وقيل : يعني في الحرص والشَّره ؛ فإنّ الغراب يقع على كلّ شيء يمكنه من الجيفة والثمرة والحبّة لغاية حرصه ، وفي المثل : « أحرص من الغراب » ، و « قد كان أكولًا متوسّعاً في الأكل مثل الغراب » ؛ ووجه التشبيه أنّ الغراب كما لا همَّ له بشيء أكثر من الأكل ، ولذلك كان أكبر الطيور لطلب الغذاء ، كذلك لم يكن أكبر همّه إلّاالترفّه والتوسّع في المطعم والمشرب وسائر مصالح البدن دون ملاحظة أمور المسلمين ومراعاة مصالحهم .
( ويله لو قُصّ جناحاه ) .
« ويل » كلمة وَبْخٍ وعذاب ، ويستعمل بالإضافة فيُقال : ويله ، وويلَك ، وويلي ، فينصب وجوباً بتقدير الناصب ؛ أي ألزم اللَّه ويلَه .
والقصّ : جزّ الشعر والريش ، وهو هنا كناية عن التمثيل به ، أو عن منعه ، ورفع استيلائه ، وقبض يده عن التصرّف في أموال المسلمين وفروجهم ودمائهم ، وعدم حصول أسباب الدنيا ودواعي الإمارة والحكومة .
( وقُطِع رأسه ) ؛ كأنّه كناية عن قطع ما هو بمنزلة رأسه من أمر الخلافة ؛ يعني خلعه عنه ، والمراد قتله قبل أن يرتكب مثل هذا الأمر الخطير الذي لا نصيب له فيه ولا حقّ .
( كان خيراً له ) . وهذا ظاهر ؛ إذ الأوّل يوجب المشقّة الدنيويّة ، والثاني زوال الحياة
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 393 .