تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
كَالْبَعِيرِ ، وَنَسْراً مِثْلَ الْبَغْلِ ، فَقَتَلُوهَا ، وَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ الْجَبَابِرَةَ عَلى أَفْضَلِ أَحْوَالِهِمْ ، وَآمَنِ مَا كَانُوا ، وَأَمَاتَ هَامَانَ ، وَأَهْلَكَ فِرْعَوْنَ ، وَقَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ ، أَلَا وَإِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله ، وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً ، وَلَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً ، وَلَتُسَاطُنَّ سَوْطَةَ الْقِدْرِ حَتّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ ، وَأَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ ، وَلَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ « 1 » كَانُوا قَصَّرُوا ، وَلَيُقَصِّرَنَّ سَابِقُونَ « 2 » كَانُوا سَبَقُوا ، وَاللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً ، وَلَا كَذَبْتُ كَذِبَةً ، وَلَقَدْ نُبِّئْتُ بِهذَا الْمَقَامِ وَهذَا الْيَوْمِ . أَلَا وَإِنَّ الْخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا ، وَخُلِعَتْ لُجُمُهَا ، فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِي النَّارِ ؛ أَلَا وَإِنَّ التَّقْوى مَطَايَا ذُلُلٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا ، وَأُعْطُوا أَزِمَّتَهَا ، فَأَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ ، وَفُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُهَا ، وَوَجَدُوا رِيحَهَا وَطِيبَهَا ، وَقِيلَ لَهُمْ :
« ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ »
. « 3 » أَلَا وَقَدْ سَبَقَنِي إِلى هذَا الْأَمْرِ مَنْ لَمْ أُشْرِكْهُ فِيهِ ، وَمَنْ لَمْ أَهَبْهُ لَهُ ، وَمَنْ لَيْسَتْ لَهُ مِنْهُ ثَوِيَّةٌ « 4 » إِلَّا بِنَبِيٍّ يُبْعَثُ ، أَلَا وَلَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله أَشْرَفَ مِنْهُ ،
« عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ »
« 5 » حَقٌّ وَبَاطِلٌ ، وَلِكُلٍّ أَهْلٌ ؛ فَلَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِيماً فَعَلَ ، وَلَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ فَلَرُبَّمَا وَلَعَلَّ ، وَلَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ ، وَلَئِنْ رُدَّ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ أَنَّكُمْ سُعَدَاءُ « 6 » ، وَمَا عَلَيَّ إِلَّا الْجُهْدُ ، وَإِنِّي لَاخْشى أَنْ تَكُونُوا عَلى فَتْرَةٍ مِلْتُمْ عَنِّي مَيْلَةً كُنْتُمْ فِيهَا عِنْدِي غَيْرَ مَحْمُودِ « 7 » الرَّأْيِ ، وَلَوْ أَشَاءُ لَقُلْتُ : عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ سَبَقَ فِيهِ الرَّجُلَانِ ، وَقَامَ الثَّالِثُ كَالْغُرَابِ هَمُّهُ « 8 » بَطْنُهُ ، وَيْلَهُ لَوْ قُصَّ جَنَاحَاهُ وَقُطِعَ رَأْسُهُ كَانَ خَيْراً لَهُ ، شُغِلَ عَنِ الْجَنَّةِ وَالنَّارُ أَمَامَهُ ، ثَلَاثَةٌ وَاثْنَانِ ، خَمْسَةٌ لَيْسَ لَهُمْ سَادِسٌ ، مَلَكٌ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ، وَنَبِيٌّ أَخَذَ اللَّهُ بِضَبْعَيْهِ ، وَسَاعٍ مُجْتَهِدٌ ، وَطَالِبٌ يَرْجُو ، وَمُقَصِّرٌ فِي النَّارِ ، الْيَمِينُ وَالشِّمَالُ مَضَلَّةٌ ، وَالطَّرِيقُ الْوُسْطى هِيَ الْجَادَّةُ ، عَلَيْهَا بَاقِي « 9 » الْكِتَابُ وَآثَارُ النُّبُوَّةِ ، هَلَكَ مَنِ ادَّعى ، وَخَابَ مَنِ افْتَرى ، إِنَّ اللَّهَ أَدَّبَ هذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّيْفِ وَالسَّوْطِ ، وَلَيْسَ لِاحَدٍ عِنْدَ الْإِمَامِ فِيهِمَا هَوَادَةٌ ، فَاسْتَتِرُوا فِي بُيُوتِكُمْ ، وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ، وَالتَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ ، مَنْ أَبْدى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ » .
هامش
( 1 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « سبّاقون » . ( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « سبّاقون » . ( 3 ) . الحجر ( 15 ) : 46 . ( 4 ) . في الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها والوافي ومرآة العقول : « نَوبة » . وفي الطبعة القديمة : « توبة » . ( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 109 . ( 6 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « لسعداء » . ( 7 ) . في الطبعتين وبعض نسخ الكافي : « محمودي » . ( 8 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « همّته » . ( 9 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « باغي - ما في » . وفي الطبعة القديمة : « يأتي » .