تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
الأرض ، لأنّا نقول : اجتماع العساكر الكثيرة على المهدي عليه السلام وتوجّهه إلى فتح البلاد إنّما يكون من الكوفة ، وهي شرق الحرمين وكثير من بلاد الإسلام . « 1 » وقوله : ( سلك بكم مناهج الرسول صلى الله عليه وآله ) جواب « إن اتّبعتم » ، والباء للتعدية . وفي بعض النسخ : « منهاج » كما في النهج . ( فتداويتم من العمى والصمم والبكم ) أي يشفي اللَّه تعالى ببركته عليه السلام إيّاكم من تلك‌الأمراض ، ويفيض بمتابعته عليكم نور الحقّ واليقين ، ويبثّه على جوارحكم ، فتبصرون الحقّ ، وتسمعونه بسمع القبول ، وتنطقون به ، وتروّجونه . قال الفيروزآبادي : « الصمم ، محرّكة : انسداد الاذن ، وثقل السمع » . « 2 » وقال : « البكم ، محرّكة : الخرس » . « 3 » ( وكُفيتم مؤونة الطلب والتعسّف ) عطف على الطلب ، أو على المؤونة ، و « كفيتم » على بناء المجهول ، والمراد بالتعسّف التحيّر والكدّ والاجتهاد في تحصيل المعاش ؛ وذلك لنزول بركات السماء ، وخروج دفائن الأرض ، وظهور كنوزها ، فيعطى كلّ أحد ما يكفيه ، ولا يحتاج معه إلى الطلب . قال في القاموس : « عسف عن الطريق : مال ، وعدل ، كتعسّف ، أو خبطه على غير هداية . والسلطان : ظلم . وفلاناً : استخدمه » . « 4 » وقيل : التعسّف هنا الظلم ؛ أي لا يحتاجون في زمانه عليه السلام إلى طلب الرزق والظلم على الناس لأخذ أموالهم . ( ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق ) . « الفادح » : الأمر المُثقل الصعب ، وفوادح الدهر : خطوبه . والثِّقل ، بالكسر : واحد الأثقال ، وهي الأحمال الثقيلة والذنوب ، فوصفه بالفادح من قبيل : ليلٌ أليَلُ ، يعني طرحتم عن أعناقكم أثقال مظالم العباد وديونهم ، أو طاعة أهل الجور وظلمهم واستخدامهم أو نوائب الدهر مطلقاً .
هامش
( 1 ) . نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 387 . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 140 ( صمم ) . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 81 ( بكم ) . ( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 175 ( عسف ) مع التلخيص .