( ولا يبعد اللَّه ) من رحمته في ذلك الزمان ، أو مطلقاً .
( إلّا من أبى ) عن طاعة اللَّه تعالى ، أو طاعة القائم عليه السلام ( وظلم ) على نفسه بالمعصية ، أو على غيره ، أو على إمامه بالمخالفة .
( واعتسف ) أي أخذ بغير الطريق .
( وأخذ ما ليس له ) من أمر الولاية وسائر الحقوق .
وهذا الكلام يحتمل الخبر والدعاء .
« وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا »
؛ مطلقاً ، خصوصاً على الأنبياء والأوصياء .
« أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ »
« 1 » عند انقلابهم ورجوعهم إلى اللَّه عزّ وجلّ ، وفيه وعيد عظيم لأهل الظلم .
وقيل : احتمال أنّهم سيعلمون بعده عليه السلام سوء منقلبهم في دولة بني اميّة وغيرهم من القتل والنهب والذلّ والصغار بعيد . « 2 »
متن الحديث الثالث والعشرين ( خُطْبَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام )
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ وَيَعْقُوبَ السَّرَّاجِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام :
« أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمَّا بُويِعَ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ ، صَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَقَالَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فَاسْتَعْلى ، وَدَنَا فَتَعَالى ، وَارْتَفَعَ فَوْقَ كُلِّ مَنْظَرٍ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَاشَرِيك لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ « 3 » خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، وَحُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْعَالَمِينَ ، مُصَدِّقاً لِلرُّسُلِ الْأَوَّلِينَ ، وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفاً رَحِيماً ، فَصَلَّى اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ .
أَمَّا بَعْدُ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، فَإِنَّ الْبَغْيَ يَقُودُ أَصْحَابَهُ إِلَى النَّارِ ، وَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَغى عَلَى اللَّهِ - جَلَّ ذِكْرُهُ - عَنَاقُ بِنْتُ آدَمَ ، وَأَوَّلَ قَتِيلٍ قَتَلَهُ اللَّهُ عَنَاقُ ، وَكَانَ مَجْلِسُهَا جَرِيباً [ مِنَ الْأَرْضِ ] فِي جَرِيبٍ ، وَكَانَ لَهَا عِشْرُونَ إِصْبَعاً فِي كُلِّ إِصْبَعٍ ظُفُرَانِ مِثْلُ الْمِنْجَلَيْنِ ، فَسَلَّطَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْهَا أَسَداً كَالْفِيلِ ، وَذِئْباً
هامش
( 1 ) . الشعراء ( 26 ) : 227 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 388 .
( 3 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « ورسول اللّه » .