فإنّ خطابه عليه السلام للُامّة مطلقاً . والمعنى : قطعتموني ، وتركتم الأئمّة من ذرّيّتي ، ووصلتم أبناء الحرب وأولادهم ، وأقررتم بخلافتهم وخلافة أتباعهم الفسقة . والظاهر أنّ إطلاق « أبناء الحرب » عليهم من قبيل الاستعارة ، كما ذكرنا سابقاً في أبناء الدنيا .
( ولعمري أن لو قد ذاب ما في أيديهم ) أي لو ذهب وانقطع ملك بني العبّاس ، واحترق بما أوقده هلاكو من نار الحرب .
( لَدنا التمحيص للجزاء ) .
قيل : أي لقرب ابتلاء هؤلاء بغيرهم من أرباب الملل الباطلة كلّهم ؛ لجزائهم بما كانوا يعملون . « 1 » وقيل : دنوّ التمحيص قرب قيام القائم عليه السلام ، أي يُبتلى الناس ، ويختبرون بقيامه عليه السلام ليجزي الكافرين ، ويعذّبهم في الدنيا قبل نزول عذاب الآخرة بهم ، ويمكن أن يكون المراد قرب تمحيص جميع الخلق لجزائهم في الآخرة ، إن خيراً فخيراً ، وإن شرّاً فشرّاً . « 2 » ( وقرب الوعد ) أي وعد الفرج بظهور المهدي عليه السلام .
( وانقضت المدّة ) أي قرب انقضاء مدّة أهل الباطل .
وقيل : المدّة المقرّرة لغيبته عليه السلام ؛ يعني أكثرها أو بعضها ، وقد أخبر عليه السلام بأنّه لابدّ من وقوع هذه الأمور قبل ظهور المهدي عليه السلام ، ثمّ أخبر بقرب زمان ظهوره بناءً على أنّ كلّ ما هو آتٍ فهو قريب ، ولم يقل : إنّ ظهوره مقارن لانقضاء هذه الأمور ، بل له علامات اخر كما سيأتي في الأخبار المتفرّقة . « 3 » ( وبدا لكم النجم ذو الذنب ) ؛ كأنّ المراد به الصاحب عليه السلام ، وتعبيره بالنجم لاهتداء الخلق به ، ووصفه بذي الذنب لامتداد زمان دولته ، أو كثرة أعوانه وأنصاره وأتباعه ، أو لأنّه بلاءٌ على أعدائه وهم يتشأمّون به ، وكذا ما سيأتي من قوله : « القمر المنير » و « طالع المشرق » .
وقيل : بدؤ النجم ذي الذنب على امّة أخرى لظهوره عليه السلام . وقيل : يحتمل أن يكون إشارة
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 387 .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 149 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 387 .