( أيّها الناس ، إنّ المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير ) .
يقال : انتحل فلان شعر غيره ، وقول غيره ، إذا ادّعاه لنفسه . و « من » بيان للمنتحلين ، والمقصود النهي عن تصديق كلّ مدّع قبل ظهور الحقّ وتبيّنه .
( ولو لم تتخاذلوا عن مُرّ الحقّ ) .
يُقال : تخاذل القوم ، إذا خذل بعضهم بعضاً ، وترك عونه ونصرته ، وتخاذلوا ، أي تدابروا ، وتخاذَلَتْ رجلاهُ ، أي ضعُفتا .
وإضافة المرّ إلى « الحقّ » بيانيّة ؛ أي الحقّ الذي هو مرّ ، أو لاميّة ؛ أي خالص الحقّ ؛ فإنّه مرّ واتّباعه صعب .
وفي النهج : « عن نصر الحقّ » .
( ولم تَهنوا ) أي لم تضعفوا .
( عن توهين الباطل ) أي تضعيفه وتحقيره .
( لم يتشجّع عليكم من ليس مثلكم ) أي منكم ، والتشجّع : تكلّف الشجاعة ، وهي شدّة القلب عند البأس .
وفي بعض النسخ : « لم يتخشّع » من التخشّع ، وهو تكلّف الخشوع ، وكأنّه تصحيف . وفي النهج : « لم يطمع فيكم » .
وقوله : « عليكم » متعلّق بقوله : ( لم يقْوَ ) .
( وعلى هضم الطاعة ) أي كسرها . قال الجوهري : « هضمتُ الشيء ، أي كسرته ، يُقال :
هضمه حقّه ، إذا ظلمه وكسر حقّه ، وهضمت لك طائفة من حقّي ، أي تركته » . « 1 » ( وإزوائها عن أهلها ) . الضمير للطاعة .
في القاموس : « زواه زيّاً وزويّاً : نحّاه ، والشيء : جمعه وقبضه » . « 2 » والظاهر أنّ المراد بالطاعة طاعة الإمام ، وإزوائها صدّ الناس ومنعهم منها ، أو غصبها من أهلها .
( لكن تِهتم ) ؛ على زنة « بِعتم » من التّيه ، وهو التحيّر ؛ أي تحيّرتم عن أمركم ، وضللتم بعد نبيّكم .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2059 ( هضم ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 339 ( زوي ) .