( منهم من درج ) .
الموصول فاعل « يفضي » ، و « منهم » حال عن فاعل « درج » . قال الفيروزآبادي : « درج القوم : انقرضوا . وفلان : لم يخلف نسلًا » . « 1 » وحاصل المعنى : من مات منهم مات ضالّاً ، ومن انقرض منهم ووصل إلى عذاب اللَّه فأمره إلى اللَّه يعذّبه كيف يشاء . وقيل : هو من إخباره عليه السلام بالغيب ؛ لأنّ بني اميّة مع كثرتهم ليس لهم الآن نسل مشهور . « 2 » ويحتمل كونه من الدَّرَجان ؛ في القاموس : « دَرَج دَرُوجاً ودَرَجاناً : مشى . وفلان : مضى لسبيله » . « 3 » أي من يبقى منهم ويمشي على وجه الأرض ، فأمره أيضاً ينتهي إلى الموت والفناء ، واللَّه يقضي فيه بما شاء ، والإتيان بلفظ الماضي للدلالة على تحقّق وقوعه .
( ويتوب اللَّه - عزّ وجلّ - على من تاب ) منهم ومن غيرهم ؛ أي يقبل ولا يؤاخذه بقبائح آبائه وقبيلته وعشيرته .
وقوله : ( لعلّ اللّه - عزّ وجلّ - يجمع شيعتي . . . ) ؛ إمّا تأكيد للسابق ، أو إشارة إلى اجتماع الشيعة عند ظهور صاحب الأمر عليه السلام .
وقوله : ( وليس لأحد على اللَّه - عزّ ذكره - الخيرة . . . ) إشارة إلى قوله تعالى :
« وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
. « 4 » « الخِيَرَة » بالكسر وكعنبة : اسم من الاختيار والتخيّر . وقيل : معنى قوله عليه السلام : « وليس لأحد » إلى آخره ، أنّه ليس لأحد أن يشير بأمر على اللَّه أنّ هذا خير ينبغي أن يفعله ، بل له أن يختار من الأمور ما يشاء بعلمه ، وله الأمر يأمر بما يشاء في جميع الأشياء . « 5 » أقول : يستفاد من بعض الأخبار المرويّة عن الأئمّة الأطهار أنّ المراد بنفي الخيرة نفي الاختيار عن الرعيّة في تعيين الإمام ، وسائر ما يتعلّق بأمر الدين ، فلا يجوز لهم اختيار مَنْ شاؤوا ولا تحليل ما شاؤوا ولا تحريمه .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 187 ( درج ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 386 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 187 ( درج ) .
( 4 ) . القصص ( 28 ) : 68 .
( 5 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 147 .