تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
وقال بعض الشارحين : إرم ، كعنب : دمشق ، وأيضاً أحجار يرفع بعضها على بعض علماً للطريق ونحوه ؛ كلمة « من » على الأوّل متعلّقة ب « ينقض » ، أي ينقض من دمشق طيّ الأحجار أو الأحجار المطويّة ، وعلى الثاني متعلّقة به ، أو بالطيّ ، والنقض على التقديرين كناية عن تخريب الآثار والديار . « 1 » ( ويملأ منهم بُطنان الزيتون ) . بطنان الشيء ، بفتح الباء : وسطه ، وبضمّها : جمع بطن ، وهو خلاف الظهر ، والمطمئنّ من الأرض ، والغامض منها . والزيتون : جبال الشام ، أو مسجد دمشق . وعلى أيّ تقدير المراد أوساط الشام ودواخله ، والغرض من هذه الفقرة وسابقها بيان استيلاء هؤلاء المجتمعين لاستيصال بني اميّة ، وغلبتهم عليهم في وسط ديارهم ، والظفر بهم في بحبوحة قرارهم ، وأنّه لا ينفعهم بناء ، ولا حصن للتحرّز عنهم . ( فوالذي فلق الحبّة ) فأخرج منها أنواع النبات ( وبرأ النسمة ) أي خلق أصناف ذوي الحياة . قال الفيروزآبادي : « النسمة ، محرّكة : نفس الروح ، وأيضاً الإنسان » . « 2 » وقوله : ( ليكوننّ ذلك ) ؛ بفتح اللام جواب القسم ، و « ذلك » إشارة إلى جميع ما أخبر به سابقاً . ( وكأنّي أسمع صَهيل خيلهم ) . في القاموس : « الصَّهيل ، كأمير : صوت الفرس » . « 3 » ( وطمطمة رجالهم ) . قال الجزري : « في صفة قريش : ليس فيهم طُمْطمانية حِمْيَر ؛ شبّه كلام حمير لما فيه من الألفاظ المنكرة بكلام العجم ؛ يُقال : رجل أعجم طمطميّ » . « 4 » وقال الجوهري : « رجل طمطم - بالكسر - أي في لسانه عجمة لا يفصح ، وطُمطُماني - بالضمّ - مثله » . « 5 » وأقول : إنّما سُمّي عليه السلام تكلّمهم طمطمة لكون لغات أكثرهم عجميّة منكرة عند العرب ،
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 385 . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 180 ( سنم ) . ( 3 ) . انظر : القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 4 ( صهل ) . ( 4 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 139 ( طمطم ) . ( 5 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1976 ( طمطم ) .
البضاعة المزجاة — صفحة 583 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي