وفي النهج : « ويمكّن لقوم في ديار قوم » ، ومآل الجميع واحد .
( تشريداً لبني اميّة ) . الظاهر أنّه مفعول له لقوله : « سيجمع » ، وكونه تعليلًا ل « يمكّن » أو لهما على سبيل التنازع بعيد .
قال الجوهري : « التشريد : الطرد ، ومنه : « فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ » ، « 1 » أي فرّق وبدّد جمعهم » . « 2 » ( ولكيلا يغتصبوا ما غصبوا ) .
الغصب : أخذ الشيء ظلماً ، والاغتصاب مثله ، ولعلّ المراد أنّ الغرض من تمكين هؤلاء أو جمعهم إنّما هو تشريد بني اميّة ، ودفع ظلمهم من غصب حقوق آل محمّد عليهم السلام وشيعتهم .
( يُضعضع اللَّه بهم ) أي بهؤلاء .
( ركناً ) . لعلّ المراد به الركن العظيم ، الذي هو أساس دولة بني اميّة ، والتنوين للتعظيم .
قال الجوهري : « ضَعْضَعَهُ ، أي هَدَمَهُ حتّى الأرض . وتضعضعت أركانه ، أي اتّضعت ، وضعضعه الدهر فتضعضع ، أي خضع وذلّ » . « 3 » ( وينقض بهم طيّ الجنادل من إرم ) .
في بعض النسخ : « على » بدل « طيّ » . قال الجوهري : « الجَنْدَل : الحجارة ، والجَنَدِل بفتح النون وكسر الدال : الموضع فيه حجارة » . « 4 » وقال : « الإرَمُ : حجارة تنصب عَلماً في المفازة ، والجمع : آرام ، وارُوم » . « 5 » وفي القاموس :
ارَّم ، كركّع : الحجارة ، والحصى . والآرام : أعلام ، أو خاصّ بعاد ، الواحد : إرَم ، كعنب وكتف ، وكعنب وسحاب : والد عادٍ الأولى ، أو الأخيرة ، أو اسم بلدتهم ، أو امّهم ، أو قبيلتهم ، و
« إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ »
: « 6 » دمشق ، أو الإسكندريّة ، أو موضع بفارس . انتهى . « 7 » أي ينقض اللَّه بهم ، ويكسر البنيان والأعلام التي طويت وبنيت على الأحجار من بلاد إرم ، والظاهر أنّ المراد بها هنا دمشق والشام ؛ إذ مقرّهم تلك البلاد في غالب الأوقات .
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 57 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 494 ( شرد ) .
( 3 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1250 ( ضعضع ) .
( 4 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1654 ( جندل ) .
( 5 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1859 ( أرم ) .
( 6 ) . الفجر ( 89 ) : 7 .
( 7 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 74 ( أرم ) .