فهذه من الأحوال التي من حقّها أن تحضر فيها .
ويحتمل كونه منصوباً على المصدر بحذف المنادي ؛ أي يا قوم عجبت عجباً ، بالتنوين .
وقيل : إنّه بغير تنوين ، وأصله : يا عجبي ، قلب الياء ألفاً ، وفي الوقف قيل : يا عجباه . « 1 » ( وما لي لا أعجب ) مع حصول موجبات العجب وكثرتها وقوّتها ، وهي ترك هذه الفرق ما ينبغي فعله وبالعكس ، كما أشار إليه بقوله : ( من خطأ هذه الفِرق ) ، وكلمة « ما » استفهاميّة للتعجّب من ترك التعجّب .
( على اختلاف حججها في دينها ) .
أصل الحجّة الغلبة ، ثمّ استعمل في البرهان . قيل : المراد بالحجج المذاهب والطرق ، أو الدلائل على مذاهبهم الباطلة ، أو على الحقّ مع عدولهم عنها . « 2 » وقيل : المراد باختلاف الحجج هنا اختلاف قصورها أو تردّدها أو سننها وطرقها ، أو دلائلها الباطلة في أصول دينها وفروعه ، وإنّما سمّيت مفتريات أوهامهم ومخترعات أفهامهم حججاً على سبيل التهكّم . « 3 » وقوله : « في دينها » متعلّق بالحجج ، أو بالاختلاف ، أو بهما ، أو صفة ، أو حال عن الحجج .
( لا يقتفون أثر نبيّ ) .
في بعض النسخ : « لا يقتصّون » من الاقتصاص . يُقال : قصّ أثره واقتصّ ، إذا تتبّعه ، وهذا تفصيل لخطأ هذا الفرق ، كما أشرنا إليه إجمالًا .
قال بعض العلماء :
هذا نصّ في المنع عن الاجتهاد في الأحكام الشرعيّة ، واستنباطها من المتشابهات بالرأي وترك النصوص .
( ولا يقتدون بعمل وصيّ ) مطلقاً . وقيل : أراد به نفسه قطعاً لعذرهم ؛ فإنّ الاختلاف في الدين قد يعرض عن ضرورة ، وهي عدم وجود الهادي بينهم ، فأمّا إذا كان موجوداً فلا عذر لهم على الاختلاف ، ولا يجوز لهم القيام عليه . « 4 » ( ولا يؤمنون بغيب ) أي بما هو غائب عن الحسّ من الإيمان باللَّه واليوم الآخر ، أو بما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله ، هذا إن جعل الباء صلة للإيمان ، وإن جعل الظرف حالًا عن ضمير الجمع ،
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 140 .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 140 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 380 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 381 .