بالتحريك : الشدّة ، والأمر الكدّ ، وبالتسكين : الموجِدة .
قيل : هذا إشارة إلى ما كانوا فيه بعد ظهور الإسلام من الحرب مثل حرب بدر واحد والأحزاب من الأهوال والوهن والضعف ، راجعين إلى صاحب الوحي ، صابرين على أذى المشركين ، ثابتين في الدين ، فأيّدهم اللَّه بنصره ، وأزال عنهم وهنهم ، وجبر عظمهم .
( واستدبرتم من خَطْب ) .
قال :
وهو إشارة إلى ما كانوا فيه من الأهوال والوهن والشدّة في مبدأ الإسلام ، مع قلّتهم وكثرة عدوّهم ، فلمّا اتّحدوا ولم يختلفوا ، وصبروا ورجعوا إلى الرسول صلى الله عليه وآله ، أيّدهم اللَّه تعالى ، وقوّاهم ، وجبر عظمهم بمن أسلم ودخل في الدين .
ويحتمل أن يكون الخطب المستقبل والمستدبر واحداً ، وهو جميع ما استقبلوه ، ورأوه من أوّل الإسلام ، واستدبروه إلى أوان قبضه صلى الله عليه وآله ، وإعادة الخطب يؤيّد الأوّل ، وحذف الموصول في المعطوف يؤيّد الثاني .
( معتبر ) أي في دون ذلك اعتبار لمن اعتبر ؛ فإنّكم من ذلك الاعتبار تعلمون أنّه يجب عليكم بعده الاتّحاد في الدين والتعاون والتناصر ومقاساة مرارة الصبر والرجوع إلى أعلمكم في الفروع والأصول ، والاجتماع عليه وعدم التفرّق عنه ، ليرد عليكم نصر اللَّه ورحمته . انتهى . « 1 » وقيل : يحتمل أن يكون المراد بما استدبروه ما وقع في زمن الرسول صلى الله عليه وآله من استيلاء الكفرة أوّلًا ، وغلبة الحقّ وأهله ثانياً ، وانقضاء دولة الظالمين ونصر اللَّه رسوله على الكافرين ، والمراد بما استقبلوه ما ورد عليهم بعد الرسول صلى الله عليه وآله من الفتن ، واستبداد أهل الجهالة والضلالة بأمور المسلمين بلا نصر من رسول ربّ العالمين ، وكثرة خطأهم في أحكام الدين ، ثمّ انقضاء دولتهم ، وما وقع بعد ذلك من الحروب والفتن ، كلّ ذاك محل للاعتبار لمن عقل وفهم وميّز الحقّ عن الباطل ؛ فإنّ زمان الرسول صلى الله عليه وآله وغزواته ومصالحته ومهادنته مع المشركين كانت منطبقة على أحوال أمير المؤمنين عليه السلام من وفاة الرسول إلى شهادته عليه السلام .
ويحتمل أن يكون المراد بما يستقبل [ وما يستدبر ] شيئاً واحداً ؛ فإنّ ما يستقبل قبل وروده يستدبر بعد مضيّه ، والمراد التفكّر في انقلاب أحوال الدنيا وسرعة زوالها وكثرة الفتن فيها ، فيحثّ هذا التفكّر العاقل اللَّبيب على ترك الأغراض الدنيويّة ، والسعي لما يوجب حصول السعادات الاخرويّة .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 379 .