التَّوْبَةَ ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمْ طَالِعَ الْمَشْرِقِ سَلَكَ بِكُمْ مَنَاهِجَ « 1 » الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله ، فَتَدَاوَيْتُمْ مِنَ الْعَمى وَالصَّمَمِ وَالْبَكَمِ ، وَكُفِيتُمْ مَؤُونَةَ الطَّلَبِ وَالتَّعَسُّفِ ، وَنَبَذْتُمُ الثِّقْلَ الْفَادِحَ عَنِ الْأَعْنَاقِ ، وَلَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ أَبى وَظَلَمَ وَاعْتَسَفَ ، وَأَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ ،
« وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ »
» . « 2 »
شرح
السند ضعيف .
قوله عليه السلام : ( لم يقصم ) إلى قوله : ( ورخاء ) . قيل : خوّف عليه السلام من اشتدّ عناده وامتدّ فساده ، ورغّب في الدنيا ، ونسي الآخرة ، واغترّ بماله ، وابتهج بحاله ، واستبدّ في الدين برأيه بذكر أحوال الجبّارين الذين كانوا معرضين عن دين اللَّه تعالى ، فمهّلهم من باب الاستدراج ، فكانوا في نعمة ورخاء ، ثمّ قصمهم وأخذهم . « 3 » وقال الفيروزآبادي : « قصمه يقصمه : كسره وأبانه ، أو كسره ، وإن لم يُبن » . « 4 » وقال : « مهّله تمهيلًا ، أي أجّله » ، « 5 » وقال : « الرخاء ، بالفتح : سعة العيش » . « 6 » ( ولم يجبر كسر عَظم من الأمم إلّابعد أزل وبلاء ) .
الجبر : خلاف الكسر ، وفعله كنصر . وجبر العظم والفقير جبراً : أحسن إليه ، أو أغناه بعد فقر .
والأزل ، بالفتح والسكون : الضيق ، والشدّة ، وبالكسر : الداهية . « 7 » وقيل : قوله عليه السلام : ( أيّها الناس . . . ) إبداء لمضمون قوله : « ولم يجبر » من باب التأكيد .
( في دون ما استقبلتم ) أي عنده ، أو في أقلّه .
( من عطب ) ؛ هو الشان والحال والأمر ، عَظُم أو صغر . وفي بعض النسخ : « من عتب » ، وهو
هامش
( 1 ) . في الحاشية عن بعض النسخ ومرآة العقول : « منهاج » .
( 2 ) . الشعراء ( 26 ) : 227 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 378 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 165 ( قصم ) .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 52 ( مهل ) .
( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 333 ( رخو ) .
( 7 ) . قال المازندراني رحمه الله : « جبر العظم المكسور كناية عن قوّتهم بعد ضعفهم ، يظهر ذلك لمن نظر في أتباع الأنبياء أوّل الأمر ؛ فإنّهم كانوا في غاية الضعف والشدّة ، ثمّ حصّلت لهم القوّة بالاتّحاد والصبر والتناصر والتعاون ، وفيه ترغيب في الصبر على النوازل ، وتنبيه على أنّ اليسر مقرون بالعسر ، كما قال تعالى :« إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً »، وعلى وجوب الاتّحاد في الدين وعدم تشتّت الآراء وتفرّق الذهن فيه لقلّة أهله ؛ فإنّ الحقّ يعلو بالآخرة مع أنّ التشتّت يوجب الوهن والضعف والعجز ، وكلّ ذلك ضدّ مطلوب الشارع » . ثمّ قال : « ويحتمل أن يراد بالجبّارين المخالفون ، وبقوله : لم يجبر ، شيعته وأنصاره ، فنبّه بالأوّل على أنّ أولئك الجبّارين وإن طالت مدّتهم وقويت شوكتهم ، فهم من إمهال اللّه لهم ليستعدّوا به الهلاك ، وبالثاني على أنّكم وإن ضعفتم وابتليتم فذلك من عادة اللّه فيمن يريد أن ينصره ، وينصركم بظهور دولتنا القاهرة » .