سَنَنَهُ رَصُّ طَوْدٍ يُذَعْذِعُهُمُ اللَّهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَةٍ ، ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ ، وَيُمَكِّنُ بِهِمْ قَوْماً فِي دِيَارِ قَوْمٍ « 1 » تَشْرِيداً لِبَنِي أُمَيَّةَ ، وَلِكَيْلَا يَغْتَصِبُوا مَا غَصَبُوا ، يُضَعْضِعُ اللَّهُ بِهِمْ رُكْناً ، وَيَنْقُضُ بِهِمْ طَيَّ « 2 » الْجَنَادِلِ مِنْ إِرَمَ ، وَيَمْلَأُ مِنْهُمْ بُطْنَانَ الزَّيْتُونِ .
فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَيَكُونَنَّ ذلِكَ ، وَكَأَنِّي أَسْمَعُ صَهِيلَ خَيْلِهِمْ وَطَمْطَمَةَ رِجَالِهِمْ ، وَايْمُ اللَّهِ لَيَذُوبَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ وَالتَّمْكِينِ فِي الْبِلَادِ ، كَمَا تَذُوبُ الْأَلْيَةُ عَلَى النَّارِ ، مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ مَاتَ ضَالًّا ، وَإِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - يُفْضِي مِنْهُمْ مَنْ دَرَجَ ، وَيَتُوبُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلى مَنْ تَابَ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ يَجْمَعُ شِيعَتِي بَعْدَ التَّشَتُّتِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِهؤُلَاءِ ، وَلَيْسَ لِاحَدٍ عَلَى اللَّهِ - عَزَّ ذِكْرُهُ - الْخِيَرَةُ ، بَلْ لِلَّهِ الْخِيَرَةُ وَالْأَمْرُ جَمِيعاً .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ الْمُنْتَحِلِينَ لِلْإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا كَثِيرٌ ، وَلَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ مُرِّ الْحَقِّ وَلَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ ، لَمْ يَتَشَجَّعْ « 3 » عَلَيْكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ ، وَلَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ ، وَعَلى هَضْمِ الطَّاعَةِ ، وَإِزْوَائِهَا عَنْ أَهْلِهَا ، لكِنْ تِهْتُمْ كَمَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلى عَهْدِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ « 4 » عليه السلام ، وَلَعَمْرِي لَيُضَاعَفَنَّ عَلَيْكُمُ التَّيْهُ مِنْ بَعْدِي أَضْعَافَ مَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، وَلَعَمْرِي أَنْ لَوْ قَدِ اسْتَكْمَلْتُمْ مِنْ بَعْدِي مُدَّةَ سُلْطَانِ بَنِي أُمَيَّةَ لَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى سُلْطَانِ « 5 » الدَّاعِي إِلَى الضَّلَالَةِ ، وَأَحْيَيْتُمُ الْبَاطِلَ ، وَخَلَّفْتُمُ الْحَقَّ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ، وَقَطَعْتُمُ الْأَدْنى مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ، وَوَصَلْتُمُ الْأَبْعَدَ مِنْ أَبْنَاءِ الْحَرْبِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وَلَعَمْرِي أَنْ لَوْ قَدْ ذَابَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ لَدَنَا التَّمْحِيصُ لِلْجَزَاءِ ، وَقَرُبَ الْوَعْدُ ، وَانْقَضَتِ الْمُدَّةُ ، وَبَدَا لَكُمُ النَّجْمُ ذُو الذَّنَبِ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ، وَلَاحَ لَكُمُ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ ، فَإِذَا كَانَ ذلِكَ فَرَاجِعُوا
هامش
( 1 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « ويمكن من قوم لديار قوم - ويمكن لقوم في ديار قوم » .
( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « على » .
( 3 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « ولم يتخشّع » . وفي بعض نسخ الكافي : « لم يتجشّع » .
( 4 ) . في الطبعة الجديدة وجميع النسخ التي قوبلت فيها وشرح المازندراني والوافي ومرآة العقول : - « بن عمران » .
( 5 ) . في الطبعة القديمة : « السلطان » .