آخر : « هو محافل مزيّنة ومنازل حسنة » . « 1 » ولفظة « ثمّ » في قوله : ( ثمّ انظروا ) للتراخي ؛ يعني انظروا أوّلًا في بداية حالهم في الدنيا ، ثمّ في نهايتها وخاتمتها ، حتّى تعتبروا منه ، ولا تركنوا إلى الدنيا .
وما قيل من أنّ لفظة « ثمّ » هنا لمجرّد التفاوت في المرتبة ؛ لأنّ العذاب الأخروي أقوى وأشدّ من الدنيوي ، « 2 » ففيه نظر .
والباء في قوله : ( بما ختم اللَّه لهم ) بمعنى « في » ، أو « إلى » ، أو زائدة ، أو صلة للختم قدّم عليه ؛ أي انظروا أيّ شيء جعل اللَّه خاتمة أحوالهم في الدنيا .
( بعد النضرة والسرور ) . « النضرة » : الحُسن ، والرونق ، والنعمة ، والعيش ، والغنى . والسرور :
الفرح الحاصل منها .
( والأمر والنهي ) أي وبعد كونهم آمرين والناهين فيما بين الناس ، وجريان حكمهم عليهم ، أو بعد كونهم مأمورين بأوامر اللَّه منهيّين بنواهيه وعدم انقيادهم .
( ولِمَن صبر منكم ) على البأساء والضرّاء والنوائب في مشاقّ التكاليف الشرعيّة ( العاقبة في الجنان ) أي حُسن العاقبة فيها . وعاقبة كلّ شيء : آخره .
وقوله : ( مخلّدون ) خبر مبتدأ محذوف ؛ أي أنتم أو هم مخلّدون فيها . والجملة مبنيّة مؤكّدة للجملة السابقة ، أو استئنافيّة كأنّه سئل عن عاقبتهم في الجنان ، فقال : هم مخلّدون فيها .
( وللَّه عاقبة الأمور ) .
قيل : أي الأمور الخيريّة يؤتيها من يشاء بفضله ، ويمنعها مَن يشاء بعدله . أو المراد [ أنّ ] له عاقبة الأمور بالنسبة إلى كلّ أحد إن خيراً فخيراً ، وإن شرّاً فشرّاً . « 3 » وقيل : معنى كون عاقبة الأمور للَّهأنّ مرجعها إلى حكمه ، أو عاقبة الملك والدولة والعزّ للَّه ، ولمن طلب رضاه ، كما هو الأنسب بالمقام . « 4 » ( فيا عجباً ) ؛ يحتمل كونه من قبيل « يا رجلًا له بصر ، خُذ بيدي » ؛ أي يا عجباً أقبِل وتعال ،
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 161 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 380 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 380 .
( 4 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 140 .