خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ ، وَمَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ ، وَلَا كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ ، وَلَا كُلُّ ذِي نَاظِرِ عَيْنٍ بِبَصِيرٍ .
عِبَادَ اللَّهِ ، أَحْسِنُوا فِيمَا يَعْنِيكُمُ النَّظَرُ فِيهِ ، ثُمَّ انْظُرُوا إِلى عَرَصَاتِ مَنْ قَدْ أَقَادَهُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ « 1 » كَانُوا عَلى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ أَهْلَ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ، ثُمَّ انْظُرُوا بِمَا خَتَمَ اللَّهُ لَهُمْ بَعْدَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، وَلِمَنْ صَبَرَ مِنْكُمُ الْعَاقِبَةُ « 2 » فِي الْجِنَانِ « 3 » وَاللَّهِ مُخَلَّدُونَ ، وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ، فَيَا عَجَباً وَمَا لِي لَاأَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هذِهِ الْفِرَقِ عَلَى اخْتِلَافِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا ، لَايَقْتَفُونَ « 4 » أَثَرَ نَبِيٍّ ، وَلَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ ، وَلَا يَعْفُونَ عَنْ عَيْبٍ ؛ الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا ، وَالْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا ، وَكُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ آخِذٌ مِنْهَا فِيمَا يَرى بِعُرًى وَثِيقَاتٍ وَأَسْبَابٍ مُحْكَمَاتٍ ، فَلَا يَزَالُونَ بِجَوْرٍ ، وَلَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا خَطَأً ، لَايَنَالُونَ تَقَرُّباً ، وَلَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا بُعْداً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، أُنْسُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ، وَتَصْدِيقُ « 5 » بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ، كُلُّ ذلِكَ وَحْشَةً مِمَّا وَرَّثَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ صلى الله عليه وآله ، وَنُفُوراً مِمَّا أَدّى إِلَيْهِمْ مِنْ أَخْبَارِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَهْلُ حَسَرَاتٍ ، « 6 » وَكُهُوفُ « 7 » شُبُهَاتٍ « 8 » ، وَأَهْلُ عَشَوَاتٍ وَضَلَالَةٍ وَرِيبَةٍ ، مَنْ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلى نَفْسِهِ وَرَأْيِهِ فَهُوَ مَأْمُونٌ عِنْدَ مَنْ يَجْهَلُهُ ، غَيْرُ الْمُتَّهَمِ عِنْدَ مَنْ لَايَعْرِفُهُ .
فَمَا أَشْبَهَ هؤُلَاءِ بِأَنْعَامٍ قَدْ غَابَ عَنْهَا رِعَاؤُهَا ، وَوَا أَسَفى مِنْ فَعَلَاتِ شِيعَتِي « 9 » مِنْ بَعْدِ قُرْبِ مَوَدَّتِهَا الْيَوْمَ ، كَيْفَ يَسْتَذِلُّ بَعْدِي بَعْضُهَا بَعْضاً ؟ وَكَيْفَ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً ؟ الْمُتَشَتِّتَةِ غَداً عَنِ الْأَصْلِ النَّازِلَةِ بِالْفَرْعِ الْمُؤَمِّلَةِ الْفَتْحَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ ، كُلُّ حِزْبٍ مِنْهُمْ آخِذٌ مِنْهُ بِغُصْنٍ ، أَيْنَمَا مَالَ الْغُصْنُ مَالَ مَعَهُ ، مَعَ أَنَّ اللَّهَ - وَلَهُ الْحَمْدُ - سَيَجْمَعُ هؤُلَاءِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ ، كَمَا يَجْمَعُ قَزَعَ الْخَرِيفِ ، يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ ، ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ « 10 » كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ سَيْلَ الْعَرِمِ حَيْثُ بَعَثَ « 11 » عَلَيْهِ قَارَةً ، فَلَمْ يَثْبُتْ « 12 » عَلَيْهِ أَكَمَةٌ ، وَلَمْ يَرُدَّ
هامش
( 1 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « بعمله » .
( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « العافية » .
( 3 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « الجنّات » .
( 4 ) . في كلتا الطبعتين : « ولا يقتصّون » .
( 5 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « ويصدق » .
( 6 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « خسران » .
( 7 ) . في الحاشية عن بعض النسخ والطبعة الجديدة : « وكفوف » . وفي الطبعة القديمة : - « كهوف » .
( 8 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « وكفر وشهوات » .
( 9 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « شيعتنا » .
( 10 ) . في الحاشية عن بعض النسخ وشرح المازندراني : « مستشارهم » .
( 11 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « نقب » . وفي الوافي : « ثقب » .
( 12 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « تثبت » .