وقال : « الناحية : الجانب » . « 1 » وقال : « العَسْكر : الجمع ، والكثير من كلّ شيء ، فارسيّ » . « 2 » وأقول : الظاهر أنّ إضافة الناحية إلى الجانب بيانيّة ، ويمكن حملها على اللاميّة بنوع من التقريب ، وإضافة الجانب إلى العسكر لاميّة ، أو يكون « جانب » بالتنوين ، وعسكر بتقدير الرفع من قبيل : أكلوني البراغيث . ويحتمل أن يقرأ « ناحية » بالتنوين ، والجانب بالرفع والإضافة .
وكلمة « ما » في قوله : ( ما لقيت من هذه الامّة ) إمّا للتعجّب على كون الكلام استئنافاً وتعجّباً من كثرة ما لقي منهم من الأذى ، أو للاستفهام الإنكاري .
وقال الفاضل الإسترآبادي : « إنّها تعليل ل « خفت » ، ولامه محذوفة ، والتقدير : لما لقيت » . « 3 » وقيل : يحتمل كونها مفعولًا ل « يثوروا » على تقدير كونه من التثوير ، أو تكون استئنافاً - كما قلناه أوّلًا - والمفعول محذوف ، والتقدير : أن يثوروا فتنةً .
وقوله : ( من الفرقة ) هي بالضمّ اسم من قولك : فارقته مفارقة وفراقاً .
وقوله : ( وأعطيت من ذلك سهم ذي القربى ) رجوع إلى الكلام السابق على أن يكون معطوفاً على قوله : « ورددت سبايا فارس » .
وقيل : استئناف عطف على المبتدعات المفصّلة سابقاً . وقيل : الظاهر أنّه عطف على « لقيت » ، وأنّ « ذلك » إشارة إلى الخمس وما يجب فيه الخمس بقرينة المقام . « 4 » وقال الفاضل الإسترآبادي : « ذلك ، إشارة إلى غنيمة كانت حاضرة في ذلك الوقت » . « 5 » ( الذي قال اللَّه عزّ وجلّ ) في سورة الأنفال :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ »
. « 6 » قيل : إنّما اقتصر عليه السلام على بعض الآية ؛ لأنّ مقصوده بالذات هو الإشارة إلى أنّ الإيمان يقتضي تسليم الخمس إلى ذي القربى ، وأنّ المانع منه ليس بمؤمن . « 7 » وقال البيضاوي :
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 394 ( نحي ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 89 ( عسكر ) .
( 3 ) . نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 376 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 376 .
( 5 ) . نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 376 .
( 6 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 .
( 7 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 376 .