( ولم أجعلها دولة بين الأغنياء ) ؛ بأن تختصّ بهم دون الفقراء ، أو فضّلوا عليهم . قال في النهاية : « الدولة ، بالضمّ : ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم » . « 1 » ( وألقيتُ المساحة ) . « المساحة » بالكسر : مصدر قولك : مسحت الأرض مِساحةً ، وقيل :
هو اسم لما يقدّر به الجريب . « 2 » وقيل : هذا إشارة إلى ما عدّه الخاصّة والعامّة من بِدع الثاني أنّه قال : ينبغي أن تجعل مكان هذا العشر ونصف العشر دراهم نأخذها من أرباب الأملاك ، فبعث إلى البُلدان من مسح على أهلها ، فألزمهم الخراج ، فأخذ من العراق وما يليها ما كان أخذه منهم ملوك الفرس على كلّ جريب درهماً واحداً ، وقفيزاً من أصناف الحبوب ، وأخذ من مصر ونواحيها ديناراً وإردباً عن مساحة جريب ، كما كان يأخذ منهم ملوك الإسكندريّة .
وقد روى مُحي السنّة وغيره من علماء العامّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « منعت العراق درهمها وقفيزها ، ومنعت الشام مدّها ودينارها ، ومنعت مصر إردبها ودينارها » . « 3 » والإردب لأهل مصر أربعة وستّون منّاً ، وفسّره أكثرهم بأنّه قد محا ذلك شريعة الإسلام ، وكان أوّل بلد مسحه عمر بلد الكوفة . « 4 » ( وسوّيت بين المناكح ) ؛ لعلّ المراد بالتسوية تزويج الشريف والوضيع ، كما روي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله زوّج بنت عمّه مقداداً .
وقال بعض الشارحين : أي سوّيت بين النساء في النفقة والكسوة والقسمة والعطيّة من بيت المال ، « 5 » ولا يخفى بُعده ، بل عدم استقامته .
( وأنفذت ) أي أجريت وأمضيت ( خمس الرسول ) الذي منعوه من أقاربه ، وأعطوه أقاربهم ، وكأنّ المراد بالخمس تمامه ، وإضافته إلى الرسول إمّا لأنّ الخمس بأجمعه مختصّ به ،
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 140 ( دول ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 373 . وانظر : بحار الأنوار ، ج 34 ، ص 178 .
( 3 ) . صحيح مسلم ، ج 8 ، ص 175 ؛ السنن الكبرى ، ج 9 ، ص 137 ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج 2 ، ص 210 .
( 4 ) . راجع : بحار الأنوار ، ج 34 ، ص 178 ؛ مرآة العقول ، ج 25 ، ص 135 .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 374 .