وفي قوله عليه السلام : ( لو حملت الناس . . . ) دلالة على جواز ارتكاب أقلّ القبيحين عند التعارض ، ودفع الأفسد بالفاسد .
وقوله : ( أو قليل من شيعتي ) أي أو أن يبقى معي قليل منهم .
وقوله : ( لو أمرت بمقام إبراهيم ) أي بردّه . وروي أنّ مقام إبراهيم كان متّصلًا بجدار البيت عند الباب ، ثمّ حوّل في الجاهليّة إلى الموضع المعروف الآن ، ثمّ أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بردّه إلى موضعه الأصلي ، ثمّ ردّه عمر إلى الموضع الذي كان عليه في الجاهليّة .
( ورددت فدك إلى ورَثَة فاطمة عليها السلام ) . في القاموس : « فدك ، محرّكة : قرية بخيبر » . « 1 » وقيل : دلَّ هذا على أنّه عليه السلام لم يردّ فَدك في خلافته ؛ لإفضائه إلى الفساد والتفرقة ، فلا يرد ما أورده بعض العامّة من أنّ أخذ فدك لو لم يكن حقّاً لردّه في خلافته . « 2 » ( ورددت صاع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كما كان ) .
الصاع : الذي يُكال به ، ويدور عليه الأحكام أربعة أمداد ، وأمّا صاع النبيّ صلى الله عليه وآله فخمسة أمداد على ما ذكره الصدوق ورواه الشيخ رحمهما اللَّه . « 3 » ( وأمضيت قطائع ) إلى قوله : ( ولم تُنفذ ) .
الإقطاع : الإعطاء ، والقطيعة : طائفة من أرض الخراج ، وجمعها : قطائع .
والمراد هنا أرض أو دار أقطعها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لبعض الصحابة ليعمروها ويسكنوها ، أو ملّكهم إيّاها ، والأخير أظهر .
والإمضاء والإنفاذ : القضاء وإجراء الحكم ، وجملة « لم تُمض » صفة لقطائع ، أو لأقوام ، والعطف للتفسير ، أو يُراد بالإمضاء أصل الحكم ، وبالإنفاذ التسليم والتمكين .
( ورددت دار جعفر عليه السلام ) ؛ يعني جعفر بن أبي طالب .
( إلى ورثته ، وهدمتها من المسجد ) ؛ لعلّه المسجد الحرام ، والهدم نقيض البناء ، والتهديم مثله ، شدّد للكثرة ، وتعديته ب « من » بتضمين مثل معنى الإفراز ، وكانت تلك الدار غُصِبت في زمن عثمان ، ولمّا زادوا في المسجد أدخلت فيه .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 315 ( فدك ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 373 .
( 3 ) . راجع : الفقيه ، ج 1 ، ص 34 ، ح 69 ؛ وج 2 ، ص 35 ، ذيل 1631 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 135 ، ح 65 .