( قيل : قد غُيّرت السنّة ) أي سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقائله المبتدعة .
( وقد أتى الناس منكراً ) . يحتمل كونه من كلامه عليه السلام لبيان أنّ ما ارتكبوه منكر ، ويحتمل أن يكون من مقول قولهم : « قالوا ذلك » ؛ لزعمهم أنّ الحقّ منكر ، وبدعهم المنكرة حقّ ، فيكون إشارة إلى جهلهم المركّب .
( ثمّ تشتدّ البليّة ) كما في عصر بني اميّة وأشباههم . قال الجوهري : « البليّة والبَلوى والبلاء واحد » . « 1 » ( وتُسبى الذرّيّة ) على البناء للمفعول . والذرّيّة ، بالضمّ - وقد يكسر - وتشديد الراء والياء :
ولد الرجل .
( وتدقّهم الفتنة ) . الدقّ : الكسر ، والهشم ، وفعله كمدّ .
( وكما تدقّ الرَّحى بثفالها ) بالفاء . قال الجزري :
وفي حديث عليّ عليه السلام : « تدقّهم الفتن دقّ الرحا بثفالها » . الثفال ، بالكسر : جلدة تبسط تحت رحا اليد ليقع عليها الدقيق ، ويسمّى الحجر الأسفل ثفالًا ، والمعنى : أنّها تدقّهم دقّ الرحا للحبّ إذا كانت مثفلة ، ولا تثفل إلّاعند الطحن . « 2 » وفي القاموس :
الثفال ، ككتاب : ما وقيت به الرحا من الأرض ، كالثفل بالضمّ ، وقد ثَفَلها . وقول زهير :
بثفالها ؛ أي على ثفالها ، أو مع ثفالها ، أي حال كونها طاحنة ؛ لأنّهم يثفلونها إذا طحنت ، وكغراب وكتاب : الحجر الأسفل من الرحى ، وثفله : نثره بمرّة واحدة . انتهى . « 3 » وبهذا يظهر فساد ما قيل من أنّ الباء في قوله : « بثفالها » زائدة للمبالغة . « 4 » وفي بعض النسخ : « بثقالها » بالقاف . قيل : لعلّ المراد مع ثقالها ، أي إذا كانت معها ما يثقلها من الحبوب ، فيكون أيضاً كناية عن كونها طاحنة . وفي القاموس : « الثِّقَل ، كعنب : ضدّ الخفّة ؛ ثقل - ككرم - فهو ثقيل وثقال ، كسحاب وعذاب » . « 5 » وقوله : ( ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة ) أي يجعلونها وسيلة لطلب الدنيا .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2284 ( بلا ) .
( 2 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 215 ( ثفل ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 342 ( ثفل ) مع اختلاف يسير .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 372 .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 342 ( ثفل ) .