وقال بعض الشارحين :
المراد بها صدقات الرسول صلى الله عليه وآله ، ثمّ نقل عن أبي عبداللَّه الآبي - وهو من أعاظم علماء العامّة - أنّه قال في كتاب إكمال الإكمال :
صدقات النبيّ صلى الله عليه وآله التي كان ملكها ثلاثة أوجه :
[ الأوّل : ] الهبة ، كالسبع الحوائط بأرض بني النضير التي أوصى له بها مخيريق اليهودي حين أسلم يوم أحد ، وكالذي أعطاه الأنصار من أرضهم منه موضع سوق المدينة .
الثاني ما كان ملكه بالفيء ، كأرض بني النضير حين أجلاهم عنها ، وحملوا من أموالهم ما حملت الإبل إلّاالسلاح تركوها مع الأرض ، فكان له صلى الله عليه وآله خاصّة ؛ لأنّه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، وكنصف أرض فدك الذي صالح عليها أهلها من يهود ، وكثلث وادي القرى الذي صالح أهله عليه ، فكان له ثلثهُ ولهم ثلثاه ، وكحصن الرضيح وحصن الإسلام من حصون خيبر أخذهما صلحاً على أن أجلى من فيها عنها .
الثالث : سهمه من خمس خيبر حين افتتحها عنوة ، وصار في ذلك الخمس حِصنُ الكتيبيّة كلّها .
فهذه الأشياء كانت له خاصّة ، ومع ذلك لم يستأثر بشيءٍ منها ، بل كان يصرفها في مصالح المسلمين بعد إخراج ما يحتاج إليه عياله ، ويدلّ على أنّها كانت ملكه إقطاعُه الزبير منها ؛ إذ لا يقطع ملك غيره ، وأجمع العلماء على أنّها صدقات محرّمة الملك ، ثمّ ما كان منها بالمدينة من أموال بني النضير دفعه عمر لعبّاس وعليّ على أن يعملا فيه ، ويصرفا في مصالح بني هاشم ، وأمّا ما عدا ذلك فأمسكه عمر لنوائب المسلمين كما أمسك كلّها قبله أبو بكر ؛ لأنّه كان يرى أنّه الخليفة ، وأنّه القائم مقام النبيّ صلى الله عليه وآله ، فلم ير إخراج ذلك عن نظره ، وكان يصرفه في مصالح قرابته وغيرهم . انتهى . « 1 » أقول : الظاهر أنّ المراد بالصدقة ما يعمّ الزكاة والهبة والعطيّة والوقف والوصيّة ، كما أشرنا إليه ويشعر به الجمع المحلّى باللام .
وقوله : ( مواقيتها وشرائعها ومواضعها ) ؛ لعلّ المراد بمواقيتها أوقاتها وأزمنة إيقاعها ، وبالشرائع شرائطها وكيفيّاتها وأحكامها ، وبالمواضع أمكنة إيقاعها .
قال الجوهري : « الميقات : الوقت المضروب للفعل ، والموضع » ، « 2 » وقال : « الشريعة : ما
هامش
( 1 ) . نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 375 . ولم نعثر عليه في الإكمال .
( 2 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 270 ( وقت ) .