تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
الخلاف ؛ فإنّهم ضمّوا حقّاً - وهو أنّه لابدّ لهذه الامّة من إمام - إلى باطل - وهو النبيّ صلى الله عليه وآله - لم ينصّ به ، فاخترعوا لأنفسهم إماماً ، وكذلك غيرهم من أرباب الملل الفاسدة . « 1 » وقوله : ( إذا لبِسَتْكُم فتنة ) . في بعض النسخ : « ألبستكم » على صيغة المعلوم ، أو المجهول . وفي بعضها : « لبستم » . وفي بعضها : « البِستم » على البناء للمفعول من باب الإفعال ، ولعلّه أظهر . ومفاد الجميع أنّه إذا أحاطت بكم المحنة والبليّة الداعية إلى الضلال عن الحقّ وسلوك سبيل الباطل ( يربو فيها الصغير ) ؛ الضمير للفتنة ، أي ينمو ويرتفع ، من قولهم : ربا رُبُوّاً - كعُلُوّاً - ورَباءً ، إذا زاد ونما ، وهو نظير قوله تعالى :
« يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً »
؛ « 2 » باعتبار شدّة هولها من باب التمثيل ، وأصله أنّ الهموم تسرّع بالشيب ويضعف القوى ، أو كناية عن كثرة امتداد زمانها . وقيل : يحتمل أن يكون « يربو » بمعنى يموت ، من قولهم : ربا فلان ، إذا انتفخ من فزع . « 3 » ( ويهرم فيها الكبير ) . الضمير للفتنة . والهَرَم محرّكة : أقصى الكِبَر ، هَرم - كفرح - فهو هَرِمٌ ، وذلك لطول زمانها أيضاً ، أو لشدّتها وكثرة المشقّة فيها ، وتشتّت أحوال الخلق وتبدّد نظامهم . ( يجري الناس عليها ) . الظاهر أنّه من الجَري ، أي يذهبون إليها ، ويقيمون عليها ، ويُصرّون بها . ويحتمل كونه من التجرئة على بناء المفعول ، أو الفاعل ؛ أي يُجرَّئ الناسُ بعضهم بعضاً . قال الجوهري : « الجرأة ، كالجرعة : الشجاعة ، والجَرئُ : المِقدام ؛ تقول : جرأتك على فلان حتّى اجترأتَ عليه » . « 4 » ( ويتّخذونها سنّة ) أي سيرة وطريقة وقوانين شرعيّة . ( فإذا غُيّر منها ) أي من تلك الفتن والبدع والسنّة ( شيء ) من القواعد الكلّية ، أو الأمور الجزئيّة .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 371 . ( 2 ) . المزّمّل ( 73 ) : 17 . ( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 372 . ( 4 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 40 ( جرأ ) مع التلخيص .