إضافة المصدر إلى المفعول ، وعلى الثاني إلى الفاعل .
والفتن : جمع الفتنة ، والمراد بها هنا الضلال ، أو الإضلال ، أو الكفر ، أو الامتحان والاختبار من اللَّه مع خروج الممتحنين إلى الكفر .
والأفعال الثلاثة في قوله : ( من أهواء تُتّبع ، وأحكام تبتدع ، يخالف فيها حكم اللَّه ) على البناء للمفعول ، والضمير المجرور للأحكام أو للأهواء أيضاً .
وقوله : « يخالف » صفة أخرى للأحكام ، والمراد بتلك الأحكام المسائل الفقهيّة لأهل الخلاف ، أو قواعدهم في نصب الإمام وشروطه ، ومعنى ابتداعها استحداثها بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولما كان الغرض الأصلي من إرسال الرسل وإنزال الكتب وتقدير الشرائع نظام وجود الخلق ، وانتظام أمورهم في المعاش والمعاد ، كان كلّ هوى متّبع ، وحكم مبتدع خارج عن حكم اللَّه منشأ لوقوع الفتن ، وتبدّد النظام والانتظام .
وقوله : ( يتولّى فيها رجال رجالًا ) ؛ جملة حاليّة ، إشارة إلى سبب اشتهار الفتن وانتشارها .
يقال : تولّاه ، أي اتّخذه وليّاً ، والأمر : تقلّده ، أي تودّده ، أو جعل والياً طائفة طائفة ، أو تقلّد طائفة أمر طائفة ، وأعانه في الأهواء المتّبعة والأحكام المبتدعة .
ثمّ أشار إلى أنّ أسباب تلك الأهواء الفاسدة وموادّ تلك الأحكام الباطلة مزج المقدّمات الحقّة الواقعيّة بالمقدّمات المموّهة الشيطانيّة بقوله : ( إنّ الحقّ ) أي ما يجب التصديق به .
( لو خَلَصَ ) كنصر ، أي كان خالصاً عن مزج الباطل ، أو من الخفاء ، كقولنا : الواحد نصف الاثنين .
( لم يكن اختلاف ) بين الناس ؛ أمّا على الأوّل فلأنّ المقدّمات المستعملة المسلّمة عند أهل الباطل لو كانت حقّاً ، كانت النتيجة أيضاً حقّاً ، فلا يكون بينهم وبين أهل [ الحقّ ] اختلاف ، فوقوع الاختلاف يدلّ على عدم الخلوص . وأمّا على الثاني فعدم الاختلاف ظاهر ، فلم تكن ضلالة ، ولا في التصديق به ثواب .
( ولو أنّ الباطل ) أي ما يجب الكفر والجحود به .
( خلص ) ممّا ذكر من الاحتمالين ( لم يُخْفَ ) بطلانه ( على ذي حجًى ) .
الحِجى ، كإلى : العقل ، والفطنة ، وعدم خفاء بطلانه على الأوّل ؛ لأنّ مقدّمات الشبهة إذا كانت باطلة برأسها ، ولم تكن مثوبة بالحقّ أصلًا ، حكم العاقل الفطن ببطلانه جزماً . وأمّا على الثاني فظاهر ، ولمّا خفي وجه البطلان على عدم الخلوص .
البضاعة المزجاة — صفحة 552
مساهمون: محمد حسين بن قارياغدي
ص٥٥٢