قوله تعالى :
« وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها »
؛ قال بعض المفسّرين : « الإفساد بالكفر والمعاصي ، والإصلاح ببعث الأنبياء وشرع الأحكام » . « 1 » وقوله : ( إنّ الأرض كانت فاسدة ) ؛ يعني بالشرك والكفر وشيوع الظلم والجور .
وقوله : ( فقال :
« وَلا تُفْسِدُوا . . . »
) ؛ التفريع إشارة إلى مثل ما مرّ في الخبر السابق ، فلا تغفل .
متن الحديث الواحد والعشرين ( خُطْبَةٌ لِامِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام )
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسى ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ ، « 2 » عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ ، قَالَ :
خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنى عَلَيْهِ ، ثُمَّ صَلّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ، ثُمَّ قَالَ :
« أَلَا إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ خَلَّتَانِ : اتِّبَاعُ الْهَوى ، وَطُولُ الْأَمَلِ ؛ أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ ، وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ .
أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ تَرَحَّلَتْ مُقْبِلَةً ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَنُونَ ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا ؛ فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ ، وَإِنَّ غَداً حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ ، وَإِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ مِنْ أَهْوَاءٍ تُتَّبَعُ ، وَأَحْكَامٍ تُبْتَدَعُ ، يُخَالَفُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ، يَتَوَلّى فِيهَا رِجَالٌ رِجَالًا .
أَلَا إِنَّ الْحَقَّ لَوْ خَلَصَ لَمْ يَكُنِ اخْتِلَا فٌ ، وَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ لَمْ يُخَفْ عَلى ذِي حِجًى ، لكِنَّهُ يُؤْخَذُ
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 28 .
( 2 ) . في الطبعة الجديدة وبعض النسخ النادرة للكافي وفي بحار الأنوار ، ج 34 ، ص 172 أيضاً ( نقلًا عن الكافي ) : « إبراهيمبن عمر اليماني ، عن أبان بن أبي عيّاش » بدل « عثمان » . وبهذا الإسناد أيضاً وردت قطعة من الخبر في الكافي ، ج 1 ، ص 539 ، ح 1 ، وتكرّرت هذا الطريق في مواضع أخرى من الكافي .
وأمّا الطريق المذكور في المتن مختلّ ؛ إذ لم يعهد رواية إبراهيم بن عثمان ، عن سليم بن قيس الهلالي .