تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
فقالت الأنصار : نحن أصحاب الدار والإيمان ، لم يُعبد اللَّه علانية إلّاعندنا وفي بلادنا ، ولا عُرِفَ الإيمان إلّامن أسيافنا ، ولا جُمعت الصلاة إلّافي مساجدنا ، فنحن أولى بهذا الأمر ، فإن أبيتم فمنّا أمير ومنكم أمير . فقال فلان : هيهات هيهات ، لا يجتمع سيفان في غمد ، وإنّ العرب لا ترضى بأن تؤمركم لهذا الأمر - إلى أن قال : - واللَّه لا يردّ عليّ أحد إلّاحطّمت أنفه بسيفي هذا ، فقام بشر بن سعد الخزرجي ، وكان يحسُد سعداً أن يصل إليه هذا الأمر ، وقال : إنّ محمّداً رجلٌ من قريش ، وقومه أحقّ بميراث أمره ، فلا تنازعوهم معشر الأنصار . فقام الأوّل فقال : هذا عمر وأبو عبيدة ، بايعوا أيّهما شئتم ، فقالا : لا يتولّى هذا الأمر غيرك ، وأنت أحقّ به ، أبسط يدك ، فبسط يده ، فبايعاه ، وبايعه بشر والأوس كلّها ، وحُمِل سعد وهو مريض ، فادخل منزله . وقيل : إنّه بقي ممتنعاً من البيعة حتّى مات . « 1 »

متن الحديث العشرين

وَعَنْهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ، عَنْ مُيَسِّرٍ ، « 2 » عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : قُلْتُ : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها »
؟ « 3 » قَالَ : فَقَالَ : « يَا مُيَسِّرُ ، إِنَّ الْأَرْضَ كَانَتْ فَاسِدَةً ، فَأَصْلَحَهَا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله ، فَقَالَ :
« وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها »
» .

شرح

السند صحيح ، إن كان « محمّد بن عليّ » ابن محبوب ، وضعيف إن كان أبا سمينة . « 4 »
هامش
( 1 ) . راجع : الاحتجاج ، ج 1 ، ص 71 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 37 ؛ بحار الأنوار ، ج 28 ، ص 181 ( وفيه عن الاحتجاج ) ؛ شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 367 و 368 . ( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « مبشّر » . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 56 و 85 . ( 4 ) . وفي كلا الاحتمالين ما لا يخفى على المتأمّل جيّداً ؛ أمّا الأوّل مردود لأنّ ابن محبوب لا يروي عن ابن مسكان ، بل هو في طبقة مشايخ الكليني رحمه الله كمحمّد بن يحيى . وأمّا الثاني بأنّ رواية أبي سمينة عن ابن مسكان ، أو رواية محمّد بن يحيى عنه في غاية البعد إنصافاً . والمحتمل الأنسب في المقام أنّ السند صُحّف فيه « محمّد ، عن عليّ » بما ترى ، كما يؤيّده بعض نسخ الكافي ، والسند حينئذٍ معلّق على سابقه بتلخيص واضح ، والضمير في « عنه » راجع إلى محمّد بن يحيى .