أعدائهم من الفتاحة « 1 » ، كقوله :
« رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ »
« 2 » » . « 3 »
« وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ »
أي ففتح لهم ، فأفلح المؤمنون ، وخاب كلّ عاتٍ متكبِّر على اللَّه معاند للحقّ ، فلم يفلح .
متن الحديث التاسع عشر
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ :
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ »
، « 4 » قَالَ : « ذَاك « 5 » وَاللَّهِ حِينَ قَالَتِ الْأَنْصَارُ : مِنَّا أَمِيرٌ ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ » .
شرح
السند صحيح .
قوله تعالى في سورة الروم :
« ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ »
؛ قال البيضاوي :
كالقحط ، « 6 » والموتان ، وكثرة الحرق ، والغرق ، ومحق البركات ، وكثرة المضارّ ، أو الضلالة ، والظلم . وقيل : المراد بالبحر قرى السواحل .
« بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ »
بشؤم معاصيهم ، أو بكسبهم إيّاه .
وقيل : ظهر الفساد في البرّ بقتل قابيل أخاه ، وفي البحر بأنّ جُلَنْدَا كان يأخذ كلّ سفينة غصباً . انتهى . « 7 » ونقل عن البَغَوي أنّه قال :
أراد بالبرّ البوادي والمفاوز ، وبالبحر المدائن والقرى التي على المياه الجارية . وقال عِكرمة : « تسمّي المصر بحراً » . وقال عطيّة : « البرّ : ظهر الأرض ، والبحر هو البحر المعروف ، وقلّة المطر كما تؤثر في البرّ تؤثر في البحر ، فتخلوا أجواف الأصداف ؛ لأنّ الصدف إذا جاء المطر يرتفع إلى وجه البحر ، ويفتح فاه ، فما وقع [ في ] فيه من المطر صار لؤلؤاً » .
هامش
( 1 ) . « الفُتاحة » بضمّ الفاء : الحكومة والحُكم . انظر : لسان العرب ، ج 2 ، ص 538 ( فتح ) .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 89 .
( 3 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 342 .
( 4 ) . الروم ( 30 ) : 41 .
( 5 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « ذلك » .
( 6 ) . في المصدر : « كالجدب » .
( 7 ) . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 338 .