فإنّه قال : « إِنْ كَانَ هذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ » ، أو أبو جهل ؛ فإنّه قال : « فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِنَ السَّمَاءِ » ، « 1 » سأله استهزاء ، أو الرسول صلى الله عليه وآله استعجل بعذابهم . « 2 » ومضيّ الفعل لتحقّق وقوعه إمّا في الدنيا - وهو قتل بدر - أو في الآخرة وهو عذاب النار للكافرين ، صفة أخرى لعذاب ، أو صلة ل « واقع » ، وإن صحّ أنّ السؤال كان عمّن يقع به العذاب كان جواباً ، والباء على تضمين « سأل » معنى اهتمّ .
« لَيْسَ لَهُ دافِعٌ * مِنَ اللَّهِ »
: من جهته لتعلّق إرادته .
« ذِي الْمَعارِجِ »
« 3 » : ذي المصاعد ، وهي الدرجات التي يصعد فيها الكلم الطيّب والعمل الصالح ، أو يترقّى فيها المؤمنون في سلوكهم ، أو في دار ثوابهم ، أو مراتب الملائكة ، أو السماوات ؛ فإنّ الملائكة يعرجون فيها .
وقوله : ( إنّا لا نقرأها هكذا . . . ) يدلّ على أنّ في متن الحديث سقط من النسّاخ ؛ روى المصنّف في الأصول عن عليّ بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه تعالى :
« سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ * لِلْكافِرينَ
- بولاية عليّ -
لَيْسَ لَهُ دافِعٌ »
» ، ثمّ قال : « هكذا واللَّه نزل بها جبرئيل عليه السلام على محمّد صلى الله عليه وآله » . « 4 » وقال الفاضل الإسترآبادي : « قوله : هكذا واللَّه نزل . . . ، إشارة إلى قوله : إنّ بني هاشم يتوارثون هرقلًا بعد هِرقل » « 5 » انتهى .
ويمكن حمل قوله : ( فقد أتاه ما استفتح به ) على التهكّم ، أو على الافتتاح والاستنصار بالنظر إلى عقيدة السائل .
وقوله تعالى :
« وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ »
؛ « 6 » الاستفتاح : الاستنصار والافتتاح ، ويظهر من هذا الخبر أنّ المراد به استفتاح العذاب .
قال بعض المفسّرين : « أي سألوا من اللَّه الفتح على أعدائهم ، أو القضاء بينهم وبين
هامش
( 1 ) . الشعراء ( 26 ) : 187 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 386 .
( 3 ) . المعارج ( 70 ) : 1 - 3 .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 422 ، باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية ، ح 47 .
( 5 ) . نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 367 .
( 6 ) . إبراهيم ( 14 ) : 15 .