تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
الأعمش ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي صادق ، عن أبي الأعزّ ، عن سلمان الفارسي ، قال : بينما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جالس في أصحابه إذ قال : « إنّه يدخل عليكم الساعة شبيه عيسى ابن مريم » ، فخرج بعض من كان جالساً مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليكون هو الداخلَ ، فدخل عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فقال الرجل لبعض أصحابه : أما رضي « 1 » محمّدٌ أن فضّل عليّاً علينا حتّى يشبهه بعيسى ابن مريم ، واللَّه لآلهتنا التي كنّا نعبدها في الجاهليّة أفضل منه ، فأنزل اللَّه في ذلك المجلس : « وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يضجّون » ، فحرّفوها « يَصِدُّونَ » ، وقالوا : « أَ آلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ » إِنْ عليٌّ إلّاعبدٌ « أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ » ؛ فمحي اسمه عن هذا الموضع . ثمّ ذكر اللَّه خطر أمير المؤمنين عليه السلام فقال : « وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِي هذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ » ؛ يعني أمير المؤمنين . « 2 » قال : ( فغضب الحارث بن عمرو الفهري ) . في القاموس : « الفهر ، بالكسر : قبيلة من قريش » . « 3 » ( فقال : اللُّهمَّ . . . ) . نسب عليه السلام هذا القول إلى الحارث وحده ؛ لأنّه القائل به حقيقة ، ونسب - جلّ شأنه - إليه وشركائه في التهكّم والتكذيب والإصرار على الإنكار حيث قال : « وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ » باعتبار رضائهم بصدور الفعل عنه ، والراضي بالفعل فاعل مجازاً ، ولفظ « هذا » في قوله : « إِنْ كَانَ هذَا هُوَ الْحَقُّ » إشارة إلى ما ذكر من فضل عليّ عليه السلام الدالّ على تقدّمه على الغير ، واستحقاقه للخلافة واستبداده بها ، ولذلك قال على سبيل البيان والتوضيح : ( أنّ بني هاشم . . . ) . وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى في سورة الأنفال : « وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ » الآية : روي أنّه لمّا قال النضر : « إِنْ هذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ » ، قال له النبيّ صلى الله عليه وآله : « ويلك إنّه كلام اللَّه » ، فقال ذلك ، والمعنى : إن كان القرآن حقّاً منزلًا فأمطر الحجارة علينا عقوبة على إنكاره ، أو ائتنا بعذاب سواه ، والمراد منها التهكّم وإظهار اليقين والجزم التامّ على كونه باطلًا ، وقرئ « الحقُّ » بالرفع على أنّ هو مبتدأ غير فصل . « 4 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : « يرضى » . ( 2 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 285 و 286 ، ح 16 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 9 ، ص 236 ، ح 131 . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 112 ( فهر ) . ( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 105 .