النفس ، والفعلان على صيغة المؤنّث الغائبة ، والمستتر فيها راجع إلى النفس ، والضمير البارز للموصول ، ويحتمل كون أحدهما على صيغة المؤنّث ، والآخر على صيغة المخاطب ، أو كلاهما على صيغة الخطاب .
و « تعجب » إمّا من التعجّب بحذف إحدى التاءين ، أو من العجيب وهو الأمر الذي يتعجّب منه ، فكأنّه كان تعجّب في نفسه ، أو أظهر تعجّبه في رسالته . أو من العجب - محرّكة - وهو إنكار ما يرد عليك ، ولعلّ وجه كونه مورداً للتعجّب رسوخه في النفس بحيث يعسر إزالته .
وقال بعض الشارحين في شرح هذا الكلام : « أي لو تركت ما خطر في نفسك تعجب وتسرّ منه ؛ لأنّ ذلك الخاطر يوجب الحزن الشديد للمؤمن بلا منفعة ، وكلّ ما كان كذلك فتركه أولى وأعجب » انتهى . « 1 » وفي بعض النسخ : « فعجب » . قيل : معناه كون رضا اللَّه وطاعته منحصرة في هؤلاء القوم الذين يستحقرهم الناس محلّ للتعجّب ، يستبعده الناس وتأبى عنه أوهامهم وعقولهم الفاسدة التي ألِفَتْ بالدنيا وزينتها . « 2 » وفي بعضها : « بعُجبٍ » بضمّ العين ، بمعنى الزهو والكِبر ، وكأنّه متعلّق بالترك ؛ أي إن تركته بسبب الإعجاب بالنفس والتكبّر عن قبول الحقّ وطاعة أهله .
وقوله : ( أنّ رضا اللَّه وطاعته . . . ) إشارة إلى قلّة أهل الحقّ ، وكونهم مستضعفين عند الناس ؛ لميل أكثرهم إلى الباطل .
وقوله : ( ونصيحته ) مضاف إلى الفاعل ، أو المفعول ؛ أي نصيحة اللَّه لخلقه بدعائه إلى ما فيه خير الدنيا والآخرة ، أو نصيحتهم للَّهبالإيمان به ، وإطاعة من أمر بإطاعته ، والقيام بوظائف طاعته وشكر نعمته .
ويحتمل أن يُراد بنصيحة اللَّه ما يعمّ نصيحة عامّة الناس بمعرفة حقوقهم ، وإرشادهم إلى مراشدهم ومصالحهم ، والنصيحة اسم من النُّصح - بالضمّ - وهو الخلوص وعدم الغشّ .
( لا تُقبل ولا توجد ولا تعرف ) .
النشر على ترتيب اللفّ ، أو مشوّش ، أو الكلّ لكلّ واحد .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 362 .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 123 .