( وصنف آخر ) وهم أهل الهدى ( فأبصرهم رأي العين ) أي رؤية ظاهرة معاينة .
( تُحيا ) « 1 » على صيغة المعلوم من الحياة ، أو المجهول من الإحياء .
وفي بعض النسخ : « نجباء » على زنة شرفاء ، جمع نجيب ، وهو صفة أخرى للصنف ، أو حال من الضمير المنصوب .
( والزمهم ) أي لا تفارقهم .
( حتّى ترد ) بعد الموت ، أو يوم القيامة .
( أهلك ) : أهل الجنّة والسعادة من الأنبياء والأولياء . ويحتمل أن يُراد بأهل الإمام الحقّ كناية ، والورود عليه أعمّ من الورود والوصول إليه في الدنيا والآخرة .
وقيل : يمكن أن يكون « تردّ » بتشديد الدال ، أي حتّى تردّ أهلك عن صنف أهل الضلالة إلى أهل الحقّ ، قال : وهذا أنسب بقوله : ( فإنّ الخاسرين . . . ) ، « 2 » وكأنّه عليه السلام أشار بذلك إلى تفسير خسران أهليهم في الآية ، بأنّ المراد به خسران مرافقة هؤلاء في القيامة ، وفي الجنّة ، وخسران شفاعتهم .
قال الجوهري : « خسر في البيع خُسراً وخُسراناً ، وخَسِرة وأخسره : نقصه » . « 3 » وقال البيضاوي : « الخاسرون هم الكاملون في الخسران ، الذين خسروا أنفسهم بالضلال وأهليهم بالإضلال يوم القيامة » « 4 » حين يدخلون النار بدل الجنّة ؛ لأنّهم جمعوا وجوه الخسران . وقيل : وخسروا أهليهم ؛ لأنّهم إن كانوا من أهل النار فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم ، وإن كانوا من أهل الجنّة فقد ذهبوا عنهم ذهاباً لا رجوع بعده .
وقوله : ( ألا ذلك هو الخسران المبين ) مبالغة في خسرانهم لما فيه من الاستئناف ، والتصدير ب « ألا » ، وتوسيط الفعل ، وتعريف الخسران ، ووصفه بالمبين .
( إلى هاهنا رواية الحسين ) ابن محمّد الأشعري ، ورواية محمّد بن يحيى أيضاً ؛ فإنّ لفظ الزيادة في قوله : ( وفي رواية محمّد بن يحيى زيادة ) يشعر بذلك ، وتلك الزيادة قوله : ( لهم علمٌ بالطريق ) ؛ الضمير لصنف آخر ، وهم أهل الحقّ ، والتنوين للتعظيم ، أو للتكثير ، أو لهما معاً ؛ أي لهم علم كامل بطريق الحقّ .
هامش
( 1 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : « نجباء » .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 360 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 645 ( خسر ) مع اختلاف يسير .
( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 107 .