( فإن كان دونهم ) أي عندهم ( بلاء ) أي ابتلاء وامتحان للخلق من مظلوميّتهم ومغلوبيّتهم .
( فلا تنظر إليه « 1 » ) أي إلى ذلك البلاء .
في بعض النسخ : « ينظر » بالياء . وفي بعضها : « إليهم » بدل « إليه » ، والمآل واحد ؛ يعني لا تجعل ذلك دليلًا على عدم حقّيّتهم ؛ فإنّ ذلك علامة كونهم أولياء اللَّه ؛ لأنّ البلاء موكّل بالأولياء ، وعمّا قليل ينصرم بلاياهم ، وتنقلب حالهم إلى الرخاء في دار البقاء ، بل في هذه النشأة الدنيا أيضاً عند ظهور دولة الحقّ .
( فإن كان دونهم ) أي عندهم ( عَسْف ) أي ظلم وجور . وأصل العسف : الأخذ على غير الطريق .
( وخَسف ) . قال الجوهري : « الخَسف : النقصان ، وبات فلان الخَسف ، أي جائعاً ، ويُقال :
سامَهُ الخَسْف ، وسامَهُ خَسْفاً وخُسْفاً أيضاً بالضمّ ، أي ولّاه ذُلّاً ، ويُقال : كلّفه المشقّة والذلّ » « 2 » انتهى .
وقيل : هو كناية عن الخُمول وعدم الذكر . « 3 » وقوله : ( تنقضي ) جزاء الشرط ، ولم ينجزم لكون الشرط ماضياً ؛ فإنّك تقول : إن جاء زيد يقوم عمرو ، ويقم عمرو . قال ابن مالك :
« وبعد ماض رفعك الجزاء حسن * ورفعه بعد مضارع وهن » . « 4 »
( ثمّ تَصير ) تلك البلايا ( إلى رخاء ) وسعة في الآخرة ، بل في الدنيا أيضاً كما مرّ . وفي ذلك ترغيب في ملازمتهم ومتابعتهم ، وعدم مفارقتهم أصلًا .
وقوله : ( إخوان الثقة ) أي الموثوق بهم وبإخوتهم . وقيل : هم المتحابّون المتديّنون المتابعون له عليه السلام في الأقوال والأعمال . « 5 » ( ذخائر بعضهم لبعض ) .
الذخيرة ممّا يتّخذ أو يختار لنوائب الدهر ، فالمراد هنا نفع بعضهم بعضاً في الشدائد والنوازل والتعاون والتناصر والتباذل .
هامش
( 1 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : « إليهم » .
( 2 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1350 ( خسف ) .
( 3 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 121 .
( 4 ) . راجع : شرح ابن عقيل على الألفية ، ج 2 ، ص 373 .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 360 .