تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨

متن الحديث السابع عشر ( رسالة أيضاً منه عليه السلام إليه )

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ ، عَنْ عَمِّهِ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ ، قَالَ : كَتَبَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِلى سَعْدٍ الْخَيْرِ : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ مَعْرِفَةَ مَا لَايَنْبَغِي تَرْكُهُ ، وَطَاعَةَ مَنْ رِضَا اللَّهِ رِضَاهُ ، فَقَبِلْتَ « 1 » مِنْ ذلِكَ لِنَفْسِكَ مَا كَانَتْ نَفْسُكَ مُرْتَهَنَةً ، لَوْ تَرَكْتَهُ تَعْجَبُ أَنَّ رِضَا اللَّهِ وَطَاعَتَهُ وَنَصِيحَتَهُ لَاتُقْبَلُ وَلَا تُوجَدُ ، وَلَا تُعْرَفُ إِلَّا فِي عِبَادٍ غُرَبَاءَ أَخْلَاءً مِنَ النَّاسِ قَدِ اتَّخَذَهُمُ النَّاسُ سِخْرِيّاً لِمَا يَرْمُونَهُمْ بِهِ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ ، وَكَانَ يُقَالُ : لَايَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتّى يَكُونَ أَبْغَضَ إِلَى النَّاسِ مِنْ جِيفَةِ الْحِمَارِ ، وَلَوْ لَاأَنْ يُصِيبَكَ مِنَ الْبَلَاءِ مِثْلُ الَّذِي أَصَابَنَا ، فَتَجْعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ، وَأُعِيذُكَ بِاللَّهِ وَإِيَّانَا مِنْ ذلِكَ ، لَقَرُبْتَ عَلى بُعْدِ مَنْزِلَتِكَ . وَاعْلَمْ - رَحِمَكَ اللَّهُ - أَنَّهُ لَاتُنَالُ « 2 » مَحَبَّةُ اللَّهِ إِلَّا بِبُغْضِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ ، وَلَا وَلَايَتُهُ إِلَّا بِمُعَادَاتِهِمْ ، وَفَوْتُ ذلِكَ قَلِيلٌ يَسِيرٌ لِدَرْكِ ذلِكَ مِنَ اللَّهِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . يَا أَخِي ، إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - جَعَلَ فِي كُلٍّ مِنَ الرُّسُلِ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَدْعُونَ مَنْ ضَلَّ إِلَى الْهُدى ، وَيَصْبِرُونَ مَعَهُمْ عَلَى الْأَذى ، يُجِيبُونَ دَاعِيَ اللَّهِ ، وَيَدْعُونَ إِلَى اللَّهِ ، فَأَبْصِرْهُمْ - رَحِمَكَ اللَّهُ - فَإِنَّهُمْ فِي مَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُمْ فِي الدُّنْيَا وَضِيعَةٌ إِنَّهُمْ يُحْيُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ الْمَوْتى ، وَيُبَصِّرُونَ « 3 » بِنُورِ اللَّهِ مِنَ الْعَمى ، كَمْ مِنْ قَتِيلٍ لإِبْلِيسَ قَدْ أَحْيَوْهُ ، وَكَمْ مِنْ تَائِهٍ ضَالٍّ قَدْ هَدَوْهُ ، يَبْذُلُونَ دِمَاءَهُمْ دُونَ هَلَكَةِ الْعِبَادِ ، مَا أَحْسَنَ أَثَرَهُمْ عَلَى الْعِبَادِ ، وَأَقْبَحَ آثَارَ الْعِبَادِ عَلَيْهِمْ » .

شرح

السند صحيح على قول . قيل : كان منشأ كتابة هذه الرسالة أنّ سعداً كتب إليه عليه السلام كتاباً مشتملًا على ذكر الولاية وطاعة أهلها ، وخفاء الحقّ وقلّة أهله ، وظهور الباطل وكثرة أهله ، وشكى إليه من ذلك ،
هامش
( 1 ) . في الطبعة القديمة وشرح المازندراني : « فقلت » . ( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « أن لا تنال - أنّك لا تنال » . وفي بعض نسخ الكافي : « أنّا لا ننال » . ( 3 ) . في الطبعة القديمة : « ويبصّرنّ » .