تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
والأخذ بالكتاب والسنّة ( وأهل الباطل ) بالشبهات الشيطانيّة والتسويلات النفسانيّة . ( وتخاذل وتهاون أهل الهدى ) . « أهل الهدى » فاعل الفعلين على التنازع . قال الفيروزآبادي : « خذله : ترك نصرته ، وتخاذلت رجلاه : ضعفتا ، والقوم : تدابروا » . « 1 » وقال الجوهري : « تخاذلوا ، أي خذل بعضهم بعضاً » . « 2 » وقال : « تهاون به : استحقره » . « 3 » وقيل : المراد أنّه أهل الهدى تخاذلوا وتهاونوا وتركوا النصرة والتعاون بينهم ، ولولا ذلك لما غلب أهل الضلالة عليهم ، وفيه نوع شكاية من التابعين لعليّ عليه السلام بعدم نصرتهم له ، كما مرّ مثله عنه عليه السلام في الخطبة الطالوتيّة . « 4 » وفي بعض النسخ : « تخادن » ، بالدال المهملة والنون . والتخادن : اتّخاذ الخِدن - بالكسر - وهو الصديق ، والصاحب ، ومنه قوله تعالى :
« وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ »
« 5 » . وفي بعضها : « تخاون » بالواو من الخون ، وهو أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح . وفي بعضها : « تهادن » من الهُدنة بالضمّ ، وهو المصالحة . وفي بعضها : « أهل الهوى » بالواو . وعليك بتطبيق النسخ بعضها مع بعض برعاية التناسب بينها . والظاهر أنّ « الجماعة » في قوله : ( حتّى كانت الجماعة ) مرفوع ، على أنّه اسم « كانت » ، أو فاعله . وقيل : منصوب على الخبريّة ، واسم « كانت » الضمير المستتر الراجع إلى أهل الضلالة . والمراد ب « فلان » في قوله : ( مع فلان وأشباهه ) الأوّل ، وأشباهه أضرابه من لصوص الخلافة . ( فاعرف هذا الصنف ) من أهل الجهالة والضلالة بأعيانهم وصفاتهم الذميمة الخارجة عن طور العقل والشرع .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 367 ( خذل ) مع التلخيص . ( 2 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1683 ( خذل ) . ( 3 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2218 ( هون ) . ( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 359 . ( 5 ) . النساء ( 4 ) : 25 .