فيوردونهم في المهلكات والوهدات الدنيويّة والاخرويّة .
( وآخرون منهم ) أي من الجهّال .
( جلوس بين الضلالة والهدى ) إشارة إلى قسم ثالث منهم غير المتبوعين والتابعين ، وهم المتردّدون بين الباطل وأهله وبين الحقّ وأهله .
( لا يعرفون إحدى الطائفتين ) ؛ يعني أهل الضلالة وأهل الهدى . ( من الأخرى ) ولا يميّزون بينهما ، فهم من
« مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ »
. « 1 » ( يقولون ما كان الناس ) في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعهده ( يعرفون هذا ) أي الاختلاف الذي حدث بين الامّة في أمور الدين ( ولا يَدرون ما هو ) ؛ لأنّه لم يكن فيهم .
قيل : الظاهر أنّه عطف على « يقولون » ؛ أي ولا يدري الآخرون الجالسون ما هذا الاختلاف ، ولا أيّ شيء سببه ، والعطف على « يعرفون » محتمل . « 2 » وأقول : أنت خبير بأنّ الحال على عكس ما قال .
( وصَدَّقوا ) ؛ يعني أنّهم صادقون في هذا القول الذي هو نفى الاختلاف بين الامّة في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله .
قيل : هذا الصنف هو الصنف الثالث فيما روي من أنّ عليّاً عليه السلام باب اللَّه ، من دخل فيه فهو مؤمن ، ومَن خرج عنه فهو كافر ، ومن لم يدخل فيه ولم يخرج عنه فهو مستضعف في مشيّة اللَّه تعالى . « 3 » وقال بعض الأفاضل الأعلام :
قوله عليه السلام : « يقولون ما كان الناس يعرفون هذا » إلى آخره ، يحتمل وجوهاً :
الأوّل : أن يكون « هذا » إشارة إلى الاختلاف الذي حدث بين الامّة ؛ أي لم يكن هذا الاختلاف بين الامّة في زمن الرسول صلى الله عليه وآله ، وما كان الناس يدرونه ، وإنّما حدث هذا بعده ، فيعرفون أنّ هذا الاختلاف ليس بحقّ ، لكن لا يعرفون الحقّ من بينهما ، فتحيّروا ، فيكون قوله : « وصدقوا » بالتخفيف من كلامه عليه السلام غير محكيّ عنهم ، بل تصديقاً لهم فيما قالوا من أنّ الاختلاف مبتدع . ويحتمل أن يكون « ولا يدرون » أيضاً
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 143 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 358 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 358 .