والتقوى بالعفو والإغضاء ومتابعة الأمر ومجانبة الهوى ، والإثم بالذنب والخمر والقمار وكلّ ما لا يحلّ من العمل ، والعدوان بالظلم .
( فالعلماء ) العدل ( من الجهّال ) أي أشباه الأحبار ، أو أتباعهم الجهلة أيضاً ، ومن تعنيفهم وإيذائهم وعدم قبولهم الحقّ ( في جهد ) ومشقّة .
قال الجوهري : « الجَهد والجُهد : الطاقة . قال الفرّاء : الجُهد ، بالضمّ : الطاقة ، وبالفتح :
المشقّة » . « 1 » ( وجهاد ) أي مجاهدة ، وسعي ، واهتمام معهم في تطويعهم إلى الحقّ ، وصرف قلوبهم عن الباطل بالحكمة والموعظة الحسنة .
ثمّ بيّن عليه السلام معنى الجهد والجهاد معهم وثمرتها بقوله : ( إن وَعَظَتْ ) العلماء أحداً من تلك الجهّال ( قالوا : طبعَتْ ) أي دنست وخبثت تلك العلماء ، والتأنيث باعتبار الجماعة .
أو المراد : طبعت قلوبهم ، فإن أريد بالطبع هنا الختم فيحتمل كون « طبعت » على بناء المجهول ، جملة دعائيّة . قال الجوهري :
الطبع : الختم ، وهو التأثير في الطين ونحوه ، وطبعتُ على الكتاب ، أي ختمت . والطبع ، بالتحريك : الدنس ، تقول منه : طبع الرجل بالكسر ، وطبع السيف ، أي علاه الصدأ . « 2 » قالوا ذلك لعدم موافقته بطبائعهم الكثيفة ، وزعمهم بطلانه .
وفي بعض النسخ : « طغت » بغين المعجمة ، أي جاوزوا الحدّ في ذلك ، وبالغوا أكثر ممّا ينبغي .
وفي بعضها : « طغيت » . قال الجوهري : « طغى يطغى ويطغو ، أي جاوز الحدّ ، وكلّ مجاوز حدّه في العصيان طاغ ، وطغى يطغى مثله » . « 3 » ( وإن علّموا الحقّ الذي تركوا ، قالوا : خالفت ) أي خالفت مشايخنا وأكابرنا ، أو عامّة الناس ؛ لشيوع الباطل بينهم وزعمهم حقّيّة بطلانهم .
ويحتمل أن يكون « خالفت » من قولهم : هو خالفة أهل بيته وخالفهم ، أي غير نصيب لا
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 460 ( جهد ) مع التلخيص .
( 2 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1252 ( طبع ) .
( 3 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2412 ( طغا ) .