خير فيه ، أومن الخالفة والخالف بمعنى الأحمق .
( وإن اعتزلوهم ) أي تنحّوا عنهم ، ولم تعاشروهم ، أو عن سيرتهم وطريقتهم .
( قالوا : فارقت ) أهل السنّة والجماعة .
وقوله : ( على ما تُحدّثون ) يعني من الأسلاف والأوائل من مزخرفات الأكاذيب .
( قالوا : نافقت ) من النفاق في الدين ، وهو ستر الكفر وإظهار الإيمان ، قالوا ذلك لزعمهم أنّ خلاف ما هم عليه وعدم أخذه مسلّمة فيمن أظهر الإسلام نفاق .
وقيل : هو من النفوق ، أي ماتت وهلكت ؛ لزعمهم أنّ مطلوبهم من ضروريّات الدِّين ، حتّى أنّ طالب البرهان عليه هالك . « 1 » يُقال : نَفَقت الدابّة نُفوقاً ، أي ماتت .
وقيل : أي أظهرت خلافنا ، ولم تعتقد لحقّيّة ما نحن عليه . « 2 » ( وإن أطاعوهم قالوا ) على سبيل الإلزام والإسكات ( عصت اللَّه عزّ وجلّ ) .
في بعض النسخ : « عصيت » بصيغة الخطاب ، وكأنّ المراد أنّهم يقولون : عصيت اللَّه بزعمك حيث سلكت مسلكاً لم تعتقده ، وحكمت ببطلانه ، كما هو معروف من دأب مخالفينا ، يشنّعون علينا وعلى أئمّتنا بالتقيّة .
وقال بعض الأفاضل : « ليس في بعض النسخ المصحّحة « قالوا » ، والظاهر أنّه زيد من النسّاخ ، والمعنى أنّه لا يمكنهم إطاعة هؤلاء ؛ لأنّها معصية اللَّه تعالى » « 3 » انتهى .
والحاصل : أنّ أحوال الجهّال مشوّشة منكّرة بحيث لا يمكن للعالم حسن السلوك معهم أصلًا .
( فهلك جُهّال ) . التنوين للتحقير ، أو للتعظيم ، أو للتكثير .
( فيما لا يعلمون ) . لعلّ المراد أنّهم جهّال فيما لا يصل إليه علمهم من فساد عقيدتهم ، أو عملهم وسيرتهم ، فليس لهم علم بجهلهم ، وهذا هو الجهل المركّب المُهلِك .
وقيل : لعلّ المراد أنّ الطاعنين في العلماء جهّال فيما لا يبلغ علمهم إليه ممّا عمله العلماء ، ومع ذلك يعيبون عليهم . « 4 »
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 357 .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 118 .
( 3 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 118 و 119 .
( 4 ) . قاله المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج 26 ، ص 94 .