أي إن فعلوا ذلك ( فبئس ما يصنعون ) .
وعلى التقديرين تعود الضمائر المرفوعة في « رأوا » وما بعده إلى العلماء . ويحتمل أن يكون « إن رأوا » استئناف كلام لبيان حال الأحبار والرهبان ، وقوله : « لا يهدونه » جزاء الشرط ، وقوله : « فبئس » تفريعاً عليه ، ويكون ضمير الفاعل في « رأوا » وما بعده عائداً إلى الأحبار والرهبان أو أشباههم ؛ أي إنّهم يعيبون على العلماء تكليفهم إلى الحقّ لكونه خلاف طريقهم ؛ فإنّهم إن رأوا تائهاً لا يهدونه بالجملة هداية التائه المتحيّر في أمره والضالّ الآخذ على غير الطريق مطلقاً واجبة على العلماء مع عدم المانع ، وتلك الهداية من جملة الأمانات التي تركها خيانة .
( أو ميّتاً لا يُحيونه ) . لعلّ المراد بالميّت هنا الجاهل المسترشد ، أو الواقع في غمرة المعصية ، وبإحيائه إرشاده وتعليمه وتخليصه .
وقيل : لعلّ المراد بالميّت من لم يستكمل نفسه بالكمالات العقليّة من العلوم والأخلاق والآداب الشرعيّة ، ولم يعمل بها ، ولم يزهد في الدنيا . « 1 » ( فبئس ما يصنعون ) أي العلماء بالخيانة وترك النصيحة ، أو الأحبار والرهبان أو أشباههم بإيذاء العلماء وتعنيفهم .
وقوله : ( لأنّ اللَّه تبارك وتعالى ) تعليل لقوله : « والعلماء في أنفسهم خانة » إلى آخره .
( أخذ عليهم الميثاق في الكتاب ) ؛ يعني القرآن .
( أن يأمروا بالمعروف وبما أمروا به ) على البناء للمفعول .
( وأن ينهوا عمّا نُهوا عنه ) بضمّ النون .
قال اللَّه عزّ وجلّ :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
الآية . « 2 » ( وأن يتعاونوا على البرّ والتقوى ، ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان ) .
في قوله تعالى :
« وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ »
« 3 » فسّر البرّ
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 356 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 104 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 2 .