وقال : « قَعيد النسب ، وأقعدُ : قريب الآباء من الجدّ الأكبر » . « 1 » انتهى . أي هم مع أهل السيادة والغلبة والدولة والسلطنة ، يعني سلاطين الجور وأعوانهم يدورون معهم حيث داروا ، وينقادون لهم فيما أرادوا طمعاً فيما بأيديهم .
وفي بعض النسخ : « والكثرة » بالثاء المثلّثة ، وهي بالفتح ، وقد يكسر : ضدّ القلّة .
( فإذا تفرّقت وتشعّبت قادة الأهواء ) .
القادَة : جمع القائدة . وقادة الأهواء المنهمكون في الآراء والأهواء النفسانيّة القائدون لمَنْ تأسّى بهم إليها .
( كانوا مع أكثرهم دُنيا ) نصب على التمييز ، والحاصل أنّهم أعرضوا عن الحقّ وأهله مطلقاً ، وكانوا مع الباطل وأهله ، فإذا تعدّدت أهاليه وتكثّرت سلاطينه وعظماؤه مالوا إلى من هو أكثر مالًا وأعزّ نفراً ؛ لأنّ مطلوبهم عنده أكثر وحصوله منه أوفر .
( وذلك ) إشارة إلى ما ذكر من متابعتهم الأهواء ، وكونهم مع الدنيا وأهلها .
( مبلغهم من العلم ) أي ما بلغوه بسبب علمهم ؛ أي ليس لعلمهم ثمرة سوى هذه ، أو لم يحصل لهم سوى ذلك من العلم ، والظاهر أنّه إشارة إلى قوله تعالى :
« فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا * ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ »
. « 2 » قال بعض المفسّرين : « ذلك ؛ أي أمر الدنيا ، أو كونها شهيّة مبلغهم من العلم ، لا يتجاوزه علمهم » ، قال : « والجملة اعتراض مقرّر لقصور همّتهم بالدنيا » . « 3 » ( لا يزالون كذلك في طبع ) بسكون الباء ، أو بتحريكها ( وطمع ) أي حرص في الدنيا وزخارفها .
وفي القاموس : « طبع عليه ، كمنع : ختم . والطِّبعُ ، بالكسر : الصدأ والدَّنَس ، ويحرّك . أو بالتحريك : الوسخ الشديد من الصدأ ، والشين ، والعيب » « 4 » .
فلو أريد من الطبع الختم فليس على حقيقته ، بل جعل قلوبهم بحيث لا يفهم شيئاً من
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 328 ( قعد ) .
( 2 ) . النجم ( 53 ) : 29 و 30 .
( 3 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 258 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 58 ( طبع ) .