والإنجيل من الأحكام التي لا تهوى أنفسهم ، ونعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
والظاهر أنّ « ساروا » من السَّير ، وكونه من « السَّور » بمعنى الحملة والوثوب بعيد .
وكذا ما قيل : إنّه من السيرة - بالكسر - بمعنى السنّة والطريقة والهيئة ؛ لأنّ اشتقاق الفعل منها غير معروف .
« فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ »
أي بطل بسبب التحريف والكتمان الموجبين لكفرهم جميع أعمالهم واجتهاداتهم ، فلا ربح لهم فيها في الآخرة .
قال البيضاوي في قوله تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ » :
« 1 »
إنّه ترشيح للمجاز لمّا استعمل الاشتراء في معاملتهم أتبعه ما يشاكله تمثيلًا لخسارتهم . والتجارة : طلب الربح بالبيع والشراء . والربح : الفضل على رأس المال ، وإسناده إلى التجارة - وهو لأربابها - على الاتّساع لتلبّسها بالفاعل ، أو لمشابهتها إيّاه من حيث إنّها سبب الربح والخسران .
« وَما كانُوا مُهْتَدِينَ »
لطرق التجارة ؛ فإنّ المقصود منها سلامة رأس المال والربح ، وهؤلاء قد أضاعوا الطَّلَبتين ؛ لأنّ رأس مالهم كان الفطرة السليمة والعقل الصرف ، فلمّا اعتقدوا هذه الضلالات بطل استعدادهم ، واختلّ عقلهم ، ولم يبق لهم رأس مال يتوسّلون به إلى درك الحقّ ونيل الكمال ، فبقوا خاسرين ، آيسين من الربح ، فاقدين للأصل . « 2 » ولمّا وصف عليه السلام الأحبار والرهبان المتشبّهين بهم ، شرع في وصف أشباههم من هذه الامّة ، فقال : ( ثمّ اعرف أشباههم ) أي أشباه الأحبار والرهبان من هذه الامّة .
وقوله : ( الذين أقاموا . . . ) خبر مبتدأ محذوف .
وقوله : ( فهم مع السادة والكبرة ) .
السادة : جمع سيّد . قال الجوهري في ( سَ وَدَ ) : « تقديره : فعلة ، بالتحريك » . « 3 » وقال الفيروزآبادي : « هو كُبرهم - بالضمّ - وكِبرتُهم ، بالكسر : أكبرُهُم ، أو أقعدهم بالنسبة » . « 4 »
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 16 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 183 - 185 ( مع تلخيص ) .
( 3 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 490 ( سود ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 124 ( كبر ) .